الضربات الجوية الأمريكية داخل سوريا تتم بالتنسيق مع تركيا التي توفر المسلحين على الأرض الذين يحملون أجهزة الاتصال بالراديو لتوجيه هذه الضربات الدقيقة في الحرب ضد داعش.
مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الضربات الجوية لا تنطلق ضد الأهداف السورية لنظام بشار الأسد، لأنه ليست هذه هي القضية المحورية الآن.
لكن في الوقت نفسه تخطط الولايات المتحدة لتدريب 5000 مقاتل سوري في إطار خطة عامة لتعزيز المعارضة السورية ضد حكومة الأسد والجماعات المتطرفة.
وحسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن المرحلة الأولى من التدريب ستركز على كيفية مواجهة الجيش السوري الحر للمقاتلين المتحالفين مع داعش.
أما صحيفة التلجراف فقد نشرت تقريرا مؤخرا حول عبثية الخطة المقترحة من قبل أمريكا وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» لتدريب هؤلاء المعارضين المسلحين الذين استسلموا مع كامل أسلحتهم لتنظيم القاعدة.
وحسب التقرير فإن اثنين من الجماعات المعارضة الرئيسية اللتين تلقتا أسلحة من الولايات المتحدة لمحاربة كل من نظام بشار الأسد والجماعات المتطرفة سلموا أنفسهم في أقرب وقت لتنظيم القاعدة.
يقول التقرير «الخطأ هنا هو إصرار الولايات المتحدة على وصف المتمردين ضد نظام الأسد بالمعارضة المعتدلة، بينما في الواقع لا يوجد معتدلون منذ بداية الصراع السوري، فقط يوجد التشدد المسلح الذي انتشر عبر تمويل شبكات المتطرفين للإخوان المسلمين في سوريا وخارجها) وبالتزامن مع ما يعرف بالربيع العربي إقامة حزام من الحرائق الطائفية – الإقليمية لتغيير النظام العلوي في سوريا ولبنان (حزب الله) وإيران الشيعية».
التواجد الأمريكي الراهن في العراق وسوريا والدور المحوري الذي تلعبه داعش هو في الواقع من أجل مقاومة الحكومة ذات الميول الشيعية – الإيرانية في دمشق وبغداد وحزب الله في لبنان.
في مقال نشر عام 2007 للصحفي الأمريكي سيمور هيرش الحائز علي جائزة بوليتزر بعنوان: «هل يستفيد أعداؤنا من سياسة الإدارة الجديدة في الحرب على الإرهاب؟» جاء فيه: «لتقويض نفوذ إيران قررت إدارة الرئيس جورج بوش الابن إعادة تشكيل أولوياتها في الشرق الأوسط.
لا سبيل إلى ذلك إلا التعاون مع السعودية في ملفات لبنان وسوريا حلفاء إيران».
ويتابع تقرير وول ستريت جورنال «تعزيز رؤية متشددة للإسلام متعاطفة مع تنظيم القاعدة ومعادية للولايات المتحدة في نفس الوقت، هي النواة الأولى لخلق داعش أما الضربات الجوية الأمريكية على التنظيم في العراق والشام فهي تمنحها شرعية وتزيد من هوس المنطقة في محاربة الإرهاب».
ويضيف «كما أعلن تنظيم القاعدة في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 دولة العراق الإسلامية، أصبحت العمليات الوحشية التي يقوم بها إرهابيو داعش منذ عام 2014 هي عنوان دولتهم في العراق والشام معا، لكنها في العمق هي المبرر الأقوى لاستمرار الولايات المتحدة في استكمال خطتها في الشرق الأوسط حتى سقوط نظام الأسد الذي لن يصمد أمام تصميم أمريكا والناتو على غرار القذافي في ليبيا، وتقزيم دور إيران وقطع الحبل السري مع حزب الله في لبنان وأماكن أخرى، وربما تمتد الخطة الأمريكية إلى جنوب روسيا وحتى غرب الصين».