يعد بعض علماء التربية المزاج عموما أمرا يولد مع الطفل، ولكن التجارب التي يمر بها الصغير هي التي ستؤثر وتتدخل في تكوين شخصيته، وعليه فإن الأسر ينبغي أن تتنبه لعدة عوامل محيطة بالطفل، تؤثر في شخصيته، قد تستمر معه مدى الحياة.

1 - المعلم

وأشارت المستشارة التربوية والأسرية  الدكتورة نادية نصير ل »مكة » إلى الدور المهم للمعلم في تكوين شخصية الطفل، بقولها «للمعلم تأثير شديد على الطفل، خصوصا في المرحلة الابتدائية، لأن ما  يقوله في تلك المرحلة يكون أمرا مسلما  به بالنسبة للطفل، فتجد أنه يهتم برأي المعلم أكثر من رأي والديه، حتى وإن كان هذا الرأي خاطئا .»
وقالت الدكتورة نصير إن الطفل يتأثر  بكل المعلومات التي تقال من المعلم، لذلك يجب أن يحرص المعلم على أن تكون معلوماته صحيحة وسليمة 100 %، والبعد عن التعقيد، وتجنب العنف اللفظي الذي قد  يؤدي لكره الطفل للمدرسة والتعليم بشكل عام.

2 - الوالدان

وشددت المستشارة الاجتماعية على ضرورة تواصل الأسرة الدائم مع المدرسة، وعدم إهمال أي شكوى ضد الطفل من الناحية التربوية أو التعليمية، والمساعدة في إنهاء دروسه، مع ملاحظة سلوكه داخل المنزل وخارجه، وتقديم العطف والمحبة والحنان، إضافة إلى حضور المجالس المخصصة لأولياء الأمور من قبل المدرسة للسؤال عن حالته الدراسية والاجتماعية، إذ إن المدرسة تفتقد كثيرا لحلقة الوصل بين المنزل والمدرسة.

3 - الأصدقاء

وأضافت «لا بد أن يبتعد الطفل عن مجموعة الأصدقاء العنيفة والمشاغبة، خصوصا في المرحلة المبكرة، التي قد تؤثر بشكل كبير في شخصيته، وتجعله يمارس نفس سلوكهم ويبدأ في استخدام الألفاظ البذيئة، مع مراعاة أن ينتقي الوالدان أصدقاء أبنائهم، ويفضل أن يتعرفا أيضا على أصدقائهم، لأن بعض العائلات تهمل ذلك الجانب رغم أهميته الشديدة».
واعتبرت الصديق عاملا مهما ومؤثرا في شخصية الطفل، فالصداقة تمنحه الثقة بالنفس والذكاء الاجتماعي، وتمنع عنه الأنانية وتنمي ثقافة العطاء لديه، فإذا ابتعد الطفل عن الأصدقاء فسيصاب بالعزلة والانطواء، ولن يستطيع فيما بعد التعرف على الآخرين، بينما قد ينمي الكبت الاجتماعي لديه السلوك العدواني، لافتة إلى الوسطية في التعامل مع الطفل، ابتداء من مرحلة الحضانة، لأنه في هذه المرحلة يبدأ تكوين شخصية الطفل.

4 - الخادمة

وحول دور الخادمة في التأثير على شخصية الطفل، أفاد الاستشاري الأسري والتربوي الدكتور محمد أبو رزيزة لـ»مكة» أن الاستعانة بالخدم قضية اجتماعية لها جوانبها السلبية والإيجابية، ومن ناحية المبدأ فالاستعانة بالخادمات مطلب أساسي لكثير من الأسر، ولكن يبقى الأثر الذي ينعكس على الأطفال إثر تواجدهم لفتره أطول مع الخادمات محل جدل.
وأشار إلى الآثار السلبية التي يتعرض لها الطفل إثر ارتباطه بالخادمة، ومنها انصرافه عن أمه تدريجيا وتعلقه بالخادمة، حتى إن البعض أحيانا يسميها الأم البديلة، وضعف عملية التنشئة الصحيحة لدى الطفل، لغياب دور الأم التي يفترض أن تقوم بالدور التربوي المطلوب منها، والتأثير على عادات وتقاليد الطفل جراء احتكاكه لفترة طويلة بالخادمة، والتأثير السلبي على النمو اللغوي للطفل، خاصة إذا كانت من مجتمع لا يتحدث اللغة العربية، إضافة إلى أن بعض الخادمات يفضلن العزلة بعد الانتهاء من الأعمال المنزلية، وهنا يبدأ الطفل، بحكم اقترابه منها، يتأثر بهذه الصفة، وبالتالي لن يتمتع مستقبلا بالذكاء الاجتماعي الذي يجعله يختلط بالآخرين.

5 - الأجهزة الذكية

وتحدث الدكتور أبو رزيزة عن الاستخدامات المتعددة للأجهزة الذكية، وتأثيرها السلبي على الطفل، إذ إنها تؤثر على خلايا المخ، ولا تسهم في نموها، وربما تجعلها تتحجر عند زاوية معينة، خاصة الأجهزة التي يتعامل معها الطفل لفترة طويلة أكثر من نصف ساعة، ولذلك ينصح كثير من علماء النفس بالحد من إعطاء الطفل فرصة استخدام هذه الأجهزة لفترة طويلة، إذ لا يملك أحدا منعه منها كليا.

6 - التلفاز

ويؤدي استمرار الطفل في مشاهدة التلفاز لفترة طويلة إلى قلة الحركة بشكل كبير، بحسب الدكتور أبو رزيزة، مما يجعل نموه ينحصر في زاوية معينة، ولا يستطيع أن يجاري البيئة التي تحيط به، لذلك يفترض تقنين هذه المشاهدة على برامج مفيدة، وألا تتعدى فترة زمنية معينة في حدود النصف ساعة، مشددا على خضوع الطفل خلال المشاهدة لإشراف الوالدين، اللذين يجب أن يجعلاه يتحرك من وقت لآخر، حتى لا يتعود على الخمول نتيجة القصور العقلي الذي ينتج جراء قلة الحركة.