خلقنا من تراب ونعيش على تراب وسنعود إلى التراب، وخلقت الملائكة من نور، والشياطين من نار، بينما التراب خليط من الليونة، والسهولة والصعوبة والشدة والطيب والخبث، وهذه الصفات تناسب دور الإنسان في عمارة الأرض، لذا خلق من مادة تناسب هذا كله، وبيدك أن تجعل تربتك صالحة أو أن تكون تربة سبخة، فإن حسنت تربتك صلحت حياتك وأفلحت آخرتك ونعمت في الدارين، وإن سبخت استمتعت قليلا ولكن لا محالة خسرت، وأمرك بيد الله.
علما بأننا إذا أردنا أن نجني أجود الثمار انتقينا لها أفضل الأسمدة وأمثل العناصر، ووفرنا لها المناخ المناسب وكافحنا الأوبئة والأمراض التي قد تفتك بها.
كذلك في حياتك كن مثابرا على الطاعات مخلصا لوطنك مبادرا لعمل الخير مجدا في دراستك متقنا لعملك حافظا لعرضك ناصحا لغيرك منصتا للآخر مقدرا للجميع ومترفقا بمن حولك متوخيا الحذر في جميع تصرفاتك، انتق رفاقك - فالصاحب ساحب - قد لا تصل إلى درجة الكمال، ولكن حتما ستنعم بالأمان، فأنت من تسمو بتربتك وأنت من تجعلها أسفل سافلين.
حكم عقلك، أصلح قلبك، أخلص النية لله، خذ بالأسباب وتوكل على الله حق توكله، ستجني زهورا وثمارا، ستصنع جسرا يصل بك إلى النجاة في خضم الحياة.
أحسن تربتك
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
