خطة العمل المشتركة ضد الإرهاب بين أفغانستان وباكستان يمكن أن تسهل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مجالات مثل أمن الحدود، وتدريب الإرهابيين، وتطوير القدرات الدفاعية ضد الهجمات الإرهابية، وإدارة نتائج مثل هذه الهجمات.
الحدود هي خط الدفاع الأول ضد الإرهاب.
إسلام آباد وكابول تعملان لتعزيز مظاهر متعددة من إدارة الحدود والأمن، بما في ذلك التعامل مع تحدي الإرهاب العابر للحدود.
وبما أن أفغانستان وباكستان تعانيان من التشدد، من المهم أن تتعاونا ضمن استراتيجيات مشتركة ضد الخطر المشترك للإرهاب والتطرف.
خطة العمل المشتركة بين البلدين توفر الفرصة لمراجعة وتقوية تطبيق خطة العمل الوطنية في باكستان، في إطار مراجعة أوسع للأهداف والأولويات في الشراكة، فيما يتعلق بجميع التحديات والتهديدات للأمن الجيوسياسي الباكستاني- الأفغاني، بما في ذلك الإرهاب.
في اليوم الذي هاجمت فيه مجموعة من الانتحاريين مركزاً للشرطة في ولاية لوكر الأفغانية وقتلت 24 شرطيا وجرحت آخرين، هاجمت مجموعة إرهابية مركزا للشرطة في لاهور الباكستانية.
لذلك فإن هناك اعترافا واسعا بالتأثير الإيجابي الكبير الذي يجلبه التعاون الأفغاني – الباكستاني في المجال الأمني على المنطقة.
لا شك أن استقرار أفغانستان سيعتمد على موافقة جيرانها على جعلها مركزا للتعاون بدلا من الصراع، لكن الهند وإيران وروسيا لديها تحفظات على مثل هذه العملية خوفا من تهميش مصالحها.
زيارة رئيس أركان الجيش الباكستاني ومدير جهاز الاستخبارات إلى كابول تأتي مع دخول انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان مراحلها الأخيرة.
اجتمع الرجلان مع كبار المسؤولين الأفغان بمن في ذلك الرئيس الأفغاني.
ولكن بغض النظر عن حجم الجهود المبذولة، فإن نقص الثقة وتبادل الاتهامات لا تزال من خصائص العلاقات بين البلدين.
مستوى الخطر الذي تشكله فجوة الثقة والشك على التحالف يجب عدم التقليل من شأنها.
يستطيع المرء أن يقول إن الفجوة تشكل خطرا قاتلا على التحالف، ومع أن هذا قد يبدو مبالغة على المدى القريب، ما لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بتخفيف الفجوة الثنائية في الثقة والاتهامات المتبادلة، فإن استمرار التحالف على المدى البعيد، وقدرته على المساهمة في الحملة ضد الإرهاب، سوف يتأثران كثيرا بكل تأكيد.
إذا ابتلي التعاون الحدودي بين البلدين بسياسات الحقبة الماضية، التي تحمل الكثير من الأحقاد والمؤامرات والمآسي، فإن التأثير سيكون سلبيا لدرجة كبيرة.
لكن التحالف بين كابول وإسلام أباد، حتى لو كانت له جوانب غير مكتملة وتحتاج إلى تطوير، فإنه أفضل بكثير من عدم وجوده.
من الواضح أن باكستان تستطيع أن تقدم مساهمة هامة للحملة ضد الإرهاب في عدة مجالات متداخلة مع بعضها بعضا: تسهيل التعاون الدبلوماسي، والعمليات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في مجالات الدفاع.
وإذا كانت الحملة ضد الإرهاب تضع أولوية للتعاون في المناطق الحدودية مع أفغانستان في جميع أبعاد الحملة، وخاصة في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، فإن إمكانية إعادة النظر في السياسات الاستراتيجية العسكرية الباكستانية لتحسين آفاق المساهمة في مكافحة الإرهاب يجب أن لا يقلل أحد من شأنها.