التخطيط في مفهومه العام عملية تحديد الواقع والأهداف التي يسعى الفرد أو المؤسسة إلى تحقيقها، والوسائل والآليات التي يمكن من خلالها تحقيق تلك الأهداف، وتغيير ذلك الواقع إلى الأفضل، وهو عملية متجددة ومرنة يتم تحديثها حسب المستجدات، والأصل في التخطيط الاستراتيجي على نحو خاص أن يستشرف فترة طويلة، وأن يأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية.
والتخطيط ضرورة ملحة تفرضها طبيعة الحياة وتشعباتها، بما تقتضيه إجراءاته من استغلال للفرص والموارد، وتفاعل مع الظروف الطارئة، وهو مطلوب من الفرد على المستوى الشخصي ومستوى الأسرة، وضرورة بالنسبة إلى المؤسسة، وعلى مستوى المؤسسات هناك خصائص للمسؤول أو القائد الممارس للتخطيط تشمل الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية، والقدرة على تكوين الرؤى وصياغة الأهداف الاستراتيجية، والدقة والاستشراف الجيد في تقييم الأمور المستقبلية، واستشعار البيئة الخارجية بمهارة بما توفره من فرص وما تشتمل عليه من معوقات، وتصنيف وتحليل البيانات والمعلومات وتفسيرها، والدقة في المفاضلة أو الاختيار بين البدائل، وتحديد الموارد والإمكانات بمهارة، وترشيد استخدامها، مع أهمية وجود مرونة وقدرة على التكيف والتجاوب والتفاعل مع الظروف والمتغيرات، وذلك بقيادة فعالة وتحديد للمسؤوليات بوضوح.
والواقع أن هناك أسبابًا تحول دون «التخطيط»، فعلى مستوى الفرد تتزاحم الأعمال والأعباء الوظيفية والاجتماعية حتى لا يكاد الواحد منا يحدد جدول اليوم التالي، وعلى مستوى المؤسسة تتزاحم المهام والأعمال والمعاملات التي تتعلق بالمؤسسة وأفرادها حتى يصل حال القائمين عليها إلى أن يصبحوا مجرد مسيّرين للأعمال اليومية، ولا يكاد يكون هناك تخطيط أو استشراف للمستقبل إلا في بعض الأعمال الاستثنائية جدَّا والتي يتطلب القيام بها ذلك، وهو في الغالب ليس تخطيطا وإنما مجرد استباق للوقت.
ويظهر الإشكال أيضًا في أنه حتى ولو مارست بعض مؤسساتنا التخطيط ولو في إطاره النظري، فإن الكثير منها وخصوصا في القطاع العام تجد فجوة بين النظرية والتطبيقية؛ حيث توجد خطط وخطط استراتيجية لكنها للأسف (على الورق)، وليس لتلك الأعمال والإجراءات انعكاس واضح في عمل المؤسسة، وهنا تبقى جدوى هذه الإجراءات التي بذلت في التخطيط بما فيها من جهد بشري ومالي غير موجودة.
وفي جانب آخر يرى بعض المسؤولين أن التخطيط يمثل خطورة بما يحمله من (تغيير)، وتقل قناعة البعض الآخر منهم بأهميته كما يتطلب هذا العلم بما فيه من إجراءات نظرية وتحليلية وتطبيقية ممارسة وتدريبًا ومهارات لا تكاد توجد إلا عند القليلين من أصحاب الخبرة في هذا المجال.
التخطيط.. ضرورة ومشكلة الفرد والمؤسسة
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
