أصبحت عبارتا «بناء على طلبه» و»مختل عقليا» اللتان التصقتا بعدد من القرارات أو التصريحات الرسمية، مثار تندر الشارع السعودي، خاصة بعد شيوع استخدامهما سابقا مع كل قرار بإعفاء مسؤول حكومي من منصبه أو بعد تصرف «جامح» من أحد المواطنين.
ولكن منذ أن بايع السعوديون خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز بالحكم، وإصداره عددا من القرارات الإدارية، لم يظهر مصطلح «بناء على طلبه» إلا مرة واحدة فقط مرافقا لقرار إعفاء مدير جامعة الباحة الدكتور سعد الحريقي من منصبه وتعيينه عضوا في مجلس الشورى، مما أعطى شعورا بأن هذا القرار تم فعليا برغبة الحريقي وليس خلافا لذلك.
شخصيا لا أجد ما يعيب أي مسؤول في إصداره قرارا بإعفاء من قصر في عمله طالما أنه أخل بواجباته الوظيفية، بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأرى أنه من الضرورة أن يرافق قرار الإعفاء ذكر الأسباب التي أدت إليه، حتى يعتقد الآخرون أنهم ليسوا بمأمن عن المراقبة والمحاسبة، وأنه بقدر الثقة التي دعت المسؤول لاتخاذ قراره بالتعيين، سيكون الإعفاء هو المصير المحتوم لكل من يقصر في عمله.
أما عبارة «مختل عقليا» التي يُلجأ لها عادة لتبرير كل حدث غير سوي يقترفه أحد السعوديين «داخليا» كان أم «خارجيا»، كالانتحار أو تغيير الدين أو تنفيذ عمل تخريبي أو طائش أو تحرش أو اغتصاب أو ابتزاز أو أي عمل لا نعتقد بصدوره عنا نحن «شعب الله المختار»، فهي أشبه بالمشجب الجاهز لتعليق الأخطاء عليه، في حين أن المنطق يشير إلى ضرورة تسمية الأشياء بأسمائها، وأن هذا الشخص فاسق فاسد لم يردعه دين أو أخلاق عن ارتكاب جريمته.
الأكيد أننا كسعوديين حالنا كحال شعوب الأرض قاطبة، يوجد بيننا التقي والفاجر، الكريم والبخيل، الذكي والغبي، المرح والعبوس، السهل والصعب، المرتشي والنزيه، المجد والكسول، وبالتالي لا يضيرنا إن ظهر منا من يقوم بالأفعال الشائنة، فجرمه أولا وأخيرا يقع عليه، حيث «لا تزر وازرة وزر أخرى».
يبقى القول إن سبب بلائنا في هذا الزمن هو بحثنا الدائم عن مبررات لقراراتنا أو أفعالنا، إما بالتنصل منها أو بالدفع بعدم سوية مرتكبيها، في حين أن الأصح أننا بشر لسنا معصومين من الخطأ، وبالتالي قد نقع فيه أحيانا إما جهلا أو تهاونا.
.
فهل ستختفي عبارة «مختل عقليا» من قاموسنا الرسمي كحال شقيقتها «بناء على طلبه»؟ @alnowaisir