يؤكد الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على أنه إذا أمكن للدول العربية استغلال ما في بعضها من إمكانات زراعية كبيرة فيمكنها الحصول على قدر كبير من الغذاء، خاصة أن الدراسات التي أجراها تتوقع أن ترتفع فاتورة استيراد الغذاء العربية إلى نحو 85 مليار دولار بحلول 2020، مما يعني أنها ستنمو بنحو 67% مقارنة بمستواها الحالي.
هذا الأمر رشح السودان ومصر لبداية عمل عربي مشترك لتوفير أكبر قدر من المنتجات الغذائية للدول العربية.

توصيات الصندوق

يؤكد الصندوق على أهمية تقليص الفجوة الغذائية الكبيرة عبر الإدارة الحكيمة لقطاعي الزراعة والمياه، والتعاون الإقليمي، استنادا إلى الميزات النسبية لكل دولة في الموارد الزراعية ورأس المال القابل للاستثمار.
ويشدد على أن هناك حاجة لإنشاء مخزون استراتيجي غذائي عربي، باستخدام أحدث التقنيات المتوافرة، وتشجيع المؤسسات الوطنية على المشاركة بما يحقق الأمن الغذائي العربي.
ويشير الصندوق إلى أن الاستثمار بصورة عامة يعد المحرك الرئيسي للنشاط الزراعي لارتباطه المباشر بالتكوين الرأسمالي، وزيادة قدرات الاقتصاد الوطني في الإنتاج، والتجديد والتطوير بانعكاساته الواضحة في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة فرص التوظيف، وتوفير الأمن الغذائي والسلام الاجتماعي وتحقيق التنمية الشاملة.

السودان الخطوة الأولى

ومن الجهات الرئيسة التي استجابت لهذا النداء الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، وهي مؤسسة مالية عربية ذات شخصية قانونية دولية واعتبارية مستقلة.
وجاءت فكرة إنشائها في أكتوبر 1973، حيث انتهى الرأي بين المسؤولين في الدول العربية إلى ضرورة توفير الأمن الغذائي للأمة العربية، وبعد ذلك تأسست الهيئة في الأول من نوفمبر 1976، وأعلن نفاذ اتفاقية الإنشاء والنظام الأساسي في مارس1977.
وانطلقت أولى خطوات الهيئة الاستثمارية في السودان في 1978، ومن ثم توسعت في الدول العربية الأخرى، حيث بلغت نسبة استثماراتها فيه حتى نهاية 2013 نحو 650 مليون دولار، وتوزعت هذه الاستثمارات على خمسة قطاعات رئيسة، هي الإنتاج النباتي 38%، والإنتاج الحيواني 21%، والتصنيع الزراعي 37%، وبرنامج تنمية الزراعة العربية 2%، والخدمات الزراعية 2%.
كما أسهمت الهيئة في رأسمال عدد من الشركات.
وقد بلغ عدد الشركات التي أسهمت في تنفيذها 28 شركة موزعة على 12 دولة عربية.

آلية لتعزير الإنتاج الزراعي

يطرح رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي محمد المزروعي على الدول العربية آلية لتعزيز إنتاجها الزراعي، بعد أن أصبحت تستورد نحو نصف حاجتها من المواد الغذائية الرئيسة.
وتتمثل الآلية في حزمة من التدابير، تأتي في طليعتها زيادة الاستثمارات المالية الموجهة للقطاع الزراعي، وتحسين الإنتاجية بتطبيق أحدث التقنيات الزراعية الحديثة، وكفاءة الري وترشيد استخدام الموارد المائية، والتعاون الإقليمي لتنشيط التجارة البينية العربية.
ويؤكد أن على الدول العربية إعادة النظر في خططها التنموية، وإيلاء القطاع الزراعي الأهمية الضرورية، ومضاعفة الاستثمارات في هذا القطاع لتحقيق التنمية الزراعية والأمن الغذائي، مما يعني التركيز على عناصر عدة، منها توجيه رأس المال العربي للاستثمار في مشاريع التنمية الزراعية، وتحسين أنظمة الري والصرف، ومكننة الزراعة، واستخدام التكنولوجيا والأساليب العلمية الحديثة، وهذا يحقق فوائد للدول العربية صاحبة رأس المال، ويؤمن تمويل المشاريع الزراعية للبلدان العربية الفقيرة، ويمتن التنسيق الاقتصادي والتكامل بين أقطار الوطن العربي، بالإضافة إلى أن هذه المشاريع تحقق الربحية التجارية لكل الأطراف.