الشاعر دخيل الخليفة في مجموعته الأخيرة «صاعدا إلى أسفل البئر» يجعلك تستلذ بجمالية الحزن داخل النص وينقل لك الألم في صورة سينمائية تمزج الواقع بالتخيل.
فالقسم الأول من الديوان «غرفة لا تتسع للرقص» هو النثر الذي لا يخلو من مؤثرات صوت إيقاعية في الكثير من نصوصه، معتمدة على صوت الحرف وصوت المفردة المكررة بذاتها أو بتنوع يشبه الجناس، ولكنه في ذات الوقت يحافظ على هويته النثرية.
كما يترافق مع المؤثرات الخيالية والتصويرية والسنمائية. ولعل من بعض صور المؤثرات الصوتية اعتماده على نغمة الحرف الواحد وتكراره بين جمل القصيدة، حتى يصل إلى ذروة إيقاعية نثرية متوافقة مع شاعرية الحدث، كتجلي صوت الحاء موسيقيا في «ما يكفي لتأبين طائر» الذي يبدأ بـ «وحيدا...» ويظهر ويخبو صوت الحاء في سطور النص بشكل راقص ومنفرد بكلمات «مزدحم، حافة، رحمي» موزعة، حتى يصل إلى قمة تجليه الإيقاعية في «لم أكن وحيدا حينما صافحت نفسي»، وهنا أيضا قمة عاطفية في النص، وبعدها يتحول إلى موضوع آخر.
ونجد ذات التقنية مع صوت حرف العين يرقص منفردا بين السطور حتى يصل إلى قمة عاطفية أخرى حين يقول «أنا العش المبعثر على أوتار الريح» وفي تقنية أخرى يستخدم مفردة كاملة لإضفاء الإيقاع الصوتي مثل «يمكنني أن» كبادئة في شطور نصه النثري المتقارب في طول جملته مع كل بادئة تقريبا، إلا ما نذر ليكتمل المعنى كمشهد سينمائي موغل في عاطفة التجربة :«يمكنني أن أجلسَ على الرصيف وأخاطب الهواء دون أن يلتفت إلي» وقبل أن تتصارع جمل «يمكنني» تمهيدا لنقطة تنوير في الختام.
أما القسم الثاني، فهو شعر إيقاعي يحمل مفتاح القراءة في عنوانه «موسيقى مستأجرة ليوم مضى» حيث تجد الإيقاع التفعيلي الحديث متداخلا مع بنية النص بانسيابية، وتبرز فيه الأفعال والتكرارات الحركية التي توافق المعنى في تدفقه.