بدأ المشهد السياسي في اليمن يتخذ مسارا مختلفا عمّا شهدناه خلال الأشهر الستة الماضية، التي اتسمت بضغط الحركة الحوثية بقوة البندقية على الحكومة في صنعاء، والذي أدى في نهاية المطاف إلى انقلاب عسكري كامل الأركان على الشرعية الدستورية في البلاد، منفذة بذلك رغبة قوى إقليمية لإحداث مزيد من الفوضى في الداخل العربي لتحقيق مكاسب سياسية وجيوسياسية بالمنطقة وفي مفاوضاتها مع القوى العظمى في العالم.
إجابات مُرة
الإجابة على جميع الأسئلة السابقة ستكون بالنفي دون أي تردد أو تفكير عميق.
على العكس من ذلك تماما، فإيران تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة قبل انخفاض أسعار النفط وتضاعفت بعد ذلك، وها هي تقاتل لإنقاذ البلاد من الانهيار اقتصاديا.
لا يمكن أن تقدم إيران معونات مالية لليمن، كما أنها لن تقوم بمشاريع تنموية أو اقتصادية تعود بالنفع على المواطن اليمني، ولن تحل البطالة والفقر في المجتمع اليمني، لأنها لم تنجح في معالجة ذلك محليا، فالشباب الإيراني يعاني من البطالة، وأصبح يبحث عن أي فرصة للهجرة إلى الشرق أو الغرب، ومن بقي في الداخل اتجه كثيرون منهم إلى المخدرات للهروب من الواقع المؤلم، والإحصائيات الصادرة من الداخل الإيراني تؤكد على ذلك صراحة.
إيران قد تجعل من اليمن رئة اقتصادية، حتى وإن كانت صغيرة جدا، تصدر إليها منتجاتها ذات الجودة الرديئة جدا كما فعلت مع العراق وسوريا.
تلك النماذج الثلاثة تعاني الأمرّين من امتداد اليد الإيرانية إليها، وعملت طهران على إبعادها عن عمقها العربي دون أي بدائل مشجعة.
الدعم الخليجي
في المقابل، اقتصاديا، علاوة على الودائع الخليجية للحفاظ على استقرار العملة والصرف، نجد أن دول الخليج هي الداعم الأكبر لليمن، فقرابة 70% من المعونات الخارجية لليمن قادمة من الخليج بشكل عام، والسعودية على وجه الخصوص، كما أن هذه الدول تؤمن قرابة 60% من الميزانية اليمنية في جانبها التشغيلي فقط.
علاوة على ذلك، هناك معونات تدعم المشاريع التنموية وتؤمن فرص عمل جيدة للشباب اليمني.
وكما يقال “رأس المال جبان”، فمن المتوقع أن يقوم المستثمرون الخليجيون بوقف جميع استثماراتهم إذا ما انزلقت البلاد نحو ما يعرف بـ “الدولة الفاشلة” أو سيطر الحوثي على كل مفاصل البلاد، وبدأ بعضهم بالفعل بسحب استثماراتهم من هناك.
كذلك هناك أكثر من 3 ملايين يمني يعمل بدول الخليج، بجانب الذين يعملون بصورة غير نظامية، ووهم يمثلون رافدا مهما لإيرادات الحكومة، إضافة إلى توفير احتياجات ملايين العائلات التي تعيش على حوالاتهم.
وعلى الجانب الاجتماعي والسياسي، الوشائج بين أبناء الجزيرة العربية كبيرة جدا، خاصة بين اليمنيين والمناطق الحدودية في جنوب السعودية وعمان.
اليمن يشكل ثقلا بشريا وسياسيا لدول شبه الجزيرة العربية، ومصير شعوب هذه الدول واحد في نهاية المطاف، والترابط الثقافي والاجتماعي والديني بين شعوب هذه الدول يجعلها تنبذ أي تدخل خارجي يحاول الإيقاع بين هذه الدول أو الانفراد بدولة عن بقية المنظومة خدمة لمشاريع سياسية وتوسعية في المنطقة في المقام الأول.
تساؤلات مشروعة
وهناك تساؤلات لكل جهة أو حزب تورط في محاولة إنجاح المخطط الإيراني حول ما يمكن أن تقدمه طهران لصنعاء.
1 - هل ستقدم مشاريع تنموية؟
2 - هل ستحل البطالة والفقر الذي يعاني منه الشعب اليمني؟
3 - هل ستعوض عجز الميزانية إذا أوقفت دول الخليج معوناتها وسحبت استثماراتها؟
4 - هل ستستوعب إيران العمالة اليمنية إذا أبعدت عن الخليج كما حدث خلال الاجتياح العراقي للكويت؟
5 - هل حققت إيران أي إنجاز في الدول المتنفذة بها، وهي لبنان وسوريا والعراق، يمكن أن يحفز الشارع اليمني؟
6 - هل شهدت هذه الدول أي حالة من الاستقرار أو مستوى معيشيا يستحق الإشادة والشعور بالغبطة؟

