فوجئ متابعون لموقع أمانة جدة الالكتروني من الأرقام المرصودة لفتح مظاريف كراسة الشروط والمواصفات لمشروع استكشاف آفات الصحة العامة " قوارض - غربان - ثعابين - عقارب - حيوانات عقورة - ذباب – صراصير، حيث تبين للأمانة بعد فتح مظاريفه أن عرض الشركتين المتقدمتين للمناقصة يفوق 21.
9 مليون ريال، الأمر الذي دعا المتابعين إلى التهكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الأمانة، والسؤال عن ماهية الأسلحة التي ستستخدمها للقضاء على الفئران، معللين ذلك بأن المبلغ المرصود هدر إضافي لا فائدة منه.
وكان الموقع الرسمي لأمانة جدة أكد تقدم شركتين للمنافسة على المشروع، حيث تقدمت الأولى بـ 23.
99 مليونا في حين تقدمت الأخرى بعرض 21.
902 مليون ريال.
وأوضح متابعون لموقع الأمانة أن الأرقام المخصصة كبيرة وضخمة، إذ يلخص سعيد بن حسين حديثه بقوله "إن مثل هذه المبالغ المصروفة يجب أن تكون وفق آلية مدروسة، إذ سبق وأعلن عن صرف مبالغ تصل إلى 5 ملايين منذ أعوام لمواجهة ظاهرة انتشار الغربان، ولكن للأسف ما زالت الغربان موجودة، فبالتالي يعد هذا هدرا للأموال، ولسنا ضد المشاريع والعمل، ولكننا ضد الهدر، نحن متضررون من القوارض، لكن الطرق التي تتبع لمواجهتها لم تحل المشكلة، وسكان جدة كلهم يعانون وخاصة الأحياء الشعبية".
من جهته، يقول محمد بخيت، أحد سكان جدة لـ"مكة" الفئران والحشرات أصبحت جزءا من الأحياء في ظل تجاهل الأمانة لدورها في تنظيف الأحياء من الحيوانات والحشرات الناقلة للأمراض، وعند سؤاله عن طرح إحدى الشركات مبلغ 23 مليونا لمعالجة تلك الآفة، قال "لا بد من محاسبة الأمانة وسؤالها عن المبالغ في حال ترسية العقد"، ثم تساءل متهكما ناصر هادي عن الأسلحة التي من الممكن أن تستخدمها الأمانة في حربها على الفئران والعقارب التي استوطنت الأحياء في ظل فتح المناقصة لما يزيد على 20 مليونا.
من جانبه أكد المتحدث الرسمي لأمانة جدة محمد البقمي أنه في حال ترسية أحد العقود، يتم أخذ العطاء الأفضل والاجتماع بالشركة وتوقيع العقد، على أن يتم العمل بعد شهر إلى 60 يوما في المشروع، وعن قيمة العقد أضاف "في حال تم اكتشاف أن المبالغ التي طرحت للمنافسة عالية يتم إعادة المنافسة مرة أخرى".
يشار إلى أن أمانة جدة أكدت لـ"مكة" في تحقيق صحافي نشر في بداية 2014 أن مشكلة انتشار القوارض وخاصة "الجرذ النرويجي" في جدة، تعود إلى استخدامه كافة المدن الساحلية كموطن له على مستوى العالم، خاصة تلك التي على الموانئ الرئيسية، حيث ينتقل خلال سفن الشحن من مكان لآخر، وبالنسبة لمدينة جدة فقد انتشر فيها ذلك النوع من القوارض الأصيلة مع سفن الشحن واستوطن فيها، مما أدى إلى وجود خلل بيئي، ولا سيما أن ذلك النوع موطنه الطبيعي يخضع للاتزان البيئي من وجود أعداء طبيعيين له تقلص أعداده.
وأضافت عبر بيان بعثته أمانة مدينة جدة ممثلة في إدارة المكافحة الحشرية والوقاية الصحية "بوصول ذلك النوع إلى جدة بدون وجود لأعدائه الطبيعيين، تكاثر بسرعة وازدادت أعداده، وساعد على ذلك انتشار النفايات وازدياد نسبة المواد الغذائية فيها، ونظرا لتأخر رفعها من الأماكن، إلى جانب وجود الطرق الترابية التي توفر له المأوى المناسب، ما أدى إلى تقليص جدوى الطعوم السامة المستخدمة في عمليات المكافحة، حيث إن التنافس بين المواد الغذائية والطعوم المستخدمة يقلل من تناول القوارض لتلك الطعوم.