أكد عدد من عضوات الفن التشكيلي في جمعية الثقافة والفنون بحائل أن سر جمالية اللوحة الفنية يكمن في «ترك تفسيرها»، مشيرات إلى أن ضعف الدور الذي تقوم به «التربية والتعليم» أدى إلى ضعف حضور الفن التشكيلي، مؤكدات أنهن يفتقرن للجمهور والمعارض الدائمة
تقول الفنانة التشكيلية نورة الثروا: أعتبر تفاصيل اللوحة الفنية إحدى خصوصياتي التي تختبئ خلفها مشاعري، لذلك على الفنان أن يحتفظ بها ويترك للمتلقي فرصة الإبحار في خياله حتى يغوص في إبداعها أكثر، وأنا أحب المدرسة الواقعية وهي الظاهرة في أغلب لوحاتي في المقابل أحرص على التنوع في المدارس، وتتابع: غالبية الفنانين لا يتقيدون بمدرسة معينة وأرى التنوع جيدا لتكريس القدرات في تجارب أخرى والتحدي بها، مشيرة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي بمثابة «المعرض» الذي تعرض به لوحاتها، لأن جمهوره أكثر تفاعلا من الجمهور الواقعي
وعن ماهية الفن التشكيلي ترى الفنانة التشكيلية تغريد اللحيدان أنه أعلى شكل من أشكال الفن لأنه يجمع بين اليد والعقل والإحساس ونستطيع من خلاله إيصال رسالة للجمهور بطريقة جذابة ولافتة
ثم توضح اللحيدان المشكلات التي تعرقل مسار التشكيليات في المجتمع، وتقول: نفتقر للجمهور الذي يتوقف عند عظمة الفكرة وإبداع الريشة، الجمهور الذي يعطي قيمة لإبداعنا ويصنع لنا من التشجيع خطوة، نفتقر كذلك «للمعارض الدائمة» التي تفك لوحاتنا من حصار الزمن والمكان
وفي هذا الجانب تضيف التشكيلية سلمى العفنان «من أهم العوائق ضعف دور التربية والتعليم في هذا المجال ولقلة الدعم المعنوي من قبل الجهات المختصة وندرة المعارض التي لا نسمع صدى لإبداعنا إلا بوجودها، مشدّدة على ضرورة تكثيف الحركة التشكيلية وتفعيل دور هذا الفن حتى يصل إلى المستوى المأمول منه»
وقالت التشكيلية لطيفة العوني: إن التشجيع هو الخطوة الأولى التي تدفع الفنانة نحو النجاح ومصدر التشجيع الأول والأفضل هم الأهل مما ينمي الثقة التي تساعد في تطوير الموهبة وعدم الكبت والتراجع
ومن جهتها تطرقت مشرفة لجنة الفن التشكيلي النسائية بـ»ثقافة حائل» الفنانة صيته السبهان لمفهوم الفن التشكيلي، فقالت: هو كل شيء موجود بالطبيعة يمكننا اقتباسه وإعادة صياغته وتشكيله بأسلوب فني جديد ومبتكر يعبر عن إحساس الفنان وأسلوبه الخاص، مضيفة «يمنح الفن الفنان ثقة عالية بجمال إحساسه وبالتالي ينتج عملا راقيا للمجتمع في شتى طبقاته ويحاكي هذه الطبقات بتعابير مختلفة تضيف على المجتمع شيئا من الإيجابية
وتقول لاحظت كثافة الحضور النسائي للدورات المقامة والإقبال على المشاركة في عضوية الجمعية أكثر من الرجل الفنان الذي قد لا يفتقر للإبداع وإنما للحضور والبروز في هذا الفن، ثم تتابع حديثها «ربما لأن الأنثى تدرك كيف تشغل فراغها بما هو مفيد وتسعى لتنمية موهبتها خلاف الرجل الذي قد يفقد التركيز على هذا الفن لأسباب عدة قد يكون أولها انشغاله بمتطلبات الحياة ومغرياتها وبالتالي تلهيه عن إفراغ طاقته الفنية
وتنوه السبهان على أن سر جمال اللوحة لا يعتمد على الغموض أو الوضوح وإنما في الإحساس الذي ينثره على اللوحة وكذلك في القدرة على إبراز الجمال من حيث التكوين وتناسب الألوان
ثم توضح السبهان السبب الذي جعل اللوحة الغربية أعلى ثمنا من لوحة الفنان العربي قائلة: الفنان الغربي تقدم علينا نحن العرب لأن «تعليمه» خدم مشاعره وقام بالارتقاء بشفافية، حتى أصبح على دراية تامة بالتحليل والنقد، أما نحن العرب لم نحظ بهذا النوع من التعليم لما نعانيه من تأخر في هذا المجال
وأخيرا توجه السبهان نصيحة لكل تشكيلية تطمح للإبداع بتطويع اليد في العمل المستمر لتصبح أكثر مرونة وأيضا التمعن في الطبيعة وإبداع الخالق
تشكيليات حائل: تضاؤل دور التربية والتعليم أضعف الفن التشكيلي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
