جاءت استقالة الرئيس اليمني هادي عبدربه منصور ورئيس حكومته خالد بحاح قبل أسابيع لتحدث فراغا في السلطة، الأمر الذي كان في صالح جماعة أنصار الله الحوثية التي تحركت إلى ملء الفراغ الناتج في السلطة باعتبارها الجماعة المنظمة والقوة المسيطرة على الأرض وخاصة على العاصمة اليمنية صنعاء، ولذلك نجد الرئيس هادي الذي تراجع عن استقالته أخيرا السبب الرئيسي خلف تمكين الحوثيين من السلطة، ولذلك يصبح الرئيس هادي جزءا من المشكلة التي يعيشها اليمن وهذا ما يجعل من الصعب أن يكون جزءا من الحل.
سعى الرئيس اليمني هادي منصور إلى الانقلاب على المبادرة الخليجية التي نصت على انتهاء فترته الرئاسية في فبراير من العام 2014 والتمديد لعامين حتى العام 2016 حيث كان السفير الأمريكي في اليمن هو من كشف للمرة الأولى عن إمكانية التمديد للرئيس هادي، ولذلك نجد أن الرئيس هادي سعى إلى خلق أزمات لتقبل فكرة التمديد له، من هذه الأزمات أنه استخدم الجماعة الحوثية أداة ليبرر التمديد بخاصة وأنه التزم الصمت الذي وصل إلى حد التواطؤ حيال خروج جماعة الحوثي من صعدة وإسقاطها لمحافظة عمران وفضل الحوار على الخيار العسكري وسعى في نفس الوقت إلى توقيع اتفاق السلم والشراكة من دون أن يلزم الحوثي بالعودة إلى صعدة، لكن الأمور جاءت على غير ما اشتهى هادي، خاصة وأن الجماعة الحوثية التي استخدمت أداة للتمديد وجدت الطريق ممهدا لها للوصول إلى السلطة، مما جعلها تنقلب على الرئيس هادي.
اليمن التي أصبحت اليوم جمهورية العاصمتين هي نسخة مصغرة لما يحدث في ليبيا جمهورية الحكومتين! مما يعني أن استمرار الحوار الوطني وتنقله ما بين العاصمة الحقيقية صنعاء والعاصمة البديلة عدن لن يفضي إلى حل الأزمة ما لم يسبقه تدخل عسكري يعيد الوضع اليمني إلى نصابه، غير ذلك سيفضي إلى وضع اليمن على خط الاحتراب الداخلي خاصة وأن نقل الحوار إلى عدن سيفضي إلى استكمال الحوار الوطني في ظل عدم مشاركة جماعة الحوثي التي للأسف أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية في اليمن بما أنها الجماعة المنظمة والقوة المسيطرة على الأرض، وحاضرة وبقوة في المشهد السياسي اليمني ومن الصعب إقصاؤها من أي حوار قادم، ومثل هذا الإجراء بمثابة سكب الزيت على نار الأزمة اليمنية والمستفيد من هذا كله هو التنظيمات الإرهابية تنظيم القاعدة الذي يسعى لاستعادة موقعه، وكذلك تنظيم داعش الإرهابي الذي سيجد في اليمن الملاذ الآمن له بعد تضييق الخناق عليه في الأراضي العراقية.
المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تمت صياغتها إبان الثورة اليمنية والتي افتقدت المبادرة للمراقبة التنفيذية وافتقدت النص على الدعم العسكري لردع المحاولات الهادفة للانقلاب عليها أو تعطيلها ما بعد أن انقلب الرئيس اليمني هادي منصور عليها وهو المكلف بحمايتها والإشراف على تطبيقها، أصبحت غير مهيأة لحل الأزمة اليمنية التي تعود اليوم كما كانت عليه إبان الثورة اليمنية، وأصبحت هناك حاجة ماسة إلى صياغة مبادرة خليجية جديدة كتلك التي أخرجت علي عبدالله صالح من السلطة، لا تعتمد على هادي رئيسا للفترة الانتقالية.