لا تنتهي هموم المسرحيين، وستظل كبيرة كأحلامهم المعلقة منذ سنين، ولكنهم ما زالوا ينتظرون ولو تحقيق بعض منها، فهم يشكون عقوق وزارة الثقافة والإعلام وعدم الاعتراف بالمسرح بشكل منهجي وحقيقي، ويرون أن تجربة المسرح السعودي رغم مرور 40 عما على بدايتها إلا أنها لم تبدأ، لعدم وجود الرغبة الحقيقية لتأصيل مسرح سعودي، ويؤكدون أن الخطوة الأولى تبدأ من «المسرح المدرسي» الذي ينبغي أن يقوده مؤهلون أكاديميا ومختصون، فهم يرون أن التجربة السعودية المسرحية ما زالت ممارسات واجتهادات شخصية وفردية لم ترتق وتصل بالمسرح، ولن تصل إلا بتبني مؤسسات الدولة الرسمية للمسرح كفن، ويعزون فشل جمعية المسرحيين السعوديين إلى أنها جمعية قامت على «الورق» وكانت كالطفل الذي ولد معاقا حيث كان الخطأ في التأسيس
«أعطني مسرحا أعطك شعبا صالحا أو مثقفا» بهذه العبارة التي اختلف عليها كثير من المجتمعات الشرقية لدينا، وخاصة المجتمع السعودي، فمنهم من يرى أنها حقيقة للنهوض بالمجتمع، وآخرون اعتبروها «تهريجا» بل المسرح يساهم بالانحطاط
اختلفت التيارات الفكرية في المجتمع على المسرح منذ سنين وهو السبب الذي يعزوه كثير من المسرحيين لهشاشة المسرح السعودي «وسوء» منتجاته، لأن الدول المتقدمة تعتبر المسرح ثقافة وتجارة تنعكس وتعكس حالة المجتمع للآخرين.

 

الحربي: الجهات المعنية لا تؤصل للمسرح

أما الممثل والمخرج خالد الحربي يرى أننا لم نبدأ بعد في المسرح، لأن المسرح بدأ منذ سنوات طويلة في المملكة ورسميا منذ حوالي 40 سنة إلا أننا حين ننظر إلى النتائج والتأثير والخصوصية المسرحية نكتشف أننا لم نبدأ بعد، مؤكدا على أن المشكلة الأساسية للمسرح هي عدم وجود الرغبة الحقيقية لتأصيل مسرح سعودي يسهم في تثقيف وتنوير المجتمع، وهذا بالأساس دور منوط بالجهات المعنية، عندما توجد هذه الرغبة الحقيقية ستذلل باقي الصعوبات والمشكلات المعروفة للجميع كالمتخصصين وقاعات العرض
ويرى الحربي أن الملتقيات والمهرجانات المسرحية لم تخدم حتى الآن غير التقاء المسرحيين مع بعضهم بعضا والتحاور الدائم حول المسرح ومشكلاته ولكنه تحاور للتنفيس لا غير فنحن لا نملك القرار، وأصواتنا أوصلناها للمسؤولين منذ زمن ولا جديد
واعتبر أن عدم وجود مشروع وطني واحد هو العائق الأساس للمسرح، مبينا أن الجمعيات الثقافية وجمعية المسرحيين لن يكون لها مستقبل ووجود دون الرغبة الأساسية لتأصيل المسرح والبداية تكون من المسرح المدرسي
ويوضح أن زيادة الإنتاج المسرحي لا تعني جودته، ولا توجد استراتيجية للمسرح ودوره والمطلوب منه، كل ما يحدث للمسرح عندنا يعتمد على الأفراد وقراراتهم، عندنا مسؤول يحب المسرح فيصبح هناك إنتاج غزير للمسرحيات، غادر المسؤول وجاء آخر غير مهتم، مات المسرح ولا عزاء للمسرحيين.

 

الزهراني: عدم الاعتراف الرسمي أبرز المشاكل

وفي السياق نفسه انتقد المخرج المسرحي في فنون الطائف سامي الزهراني التجارب المسرحية معتبرا إياها ضعيفة، مرتبكة، عشوائية تحتاج لكثير من العمل الإداري التنظيمي، ويرى أن الملتقيات المسرحية ينقصها الدعم المادي لقيامها، مشيرا إلى أن أبرز مشاكل المسرح هو عدم الاعتراف بهذا العمل وتفعيله على مختلف الأصعدة الرسمية وبناء مسارح خاصة تفي بكامل احتياجات الفنان المسرحي، ودعم المسرح والفرق المسرحية ماديا لكي تستطيع أن تسير العمل المسرحي بشكل مرض، وأيضا دعمها معنويا من خلال إقامة المهرجانات وتكريم رموز المسرح وإقامة الدورات المسرحية المكثفة لإعطاء المسرح جرعات ثقافية جديدة وتفعيل دور الإعلام في خدمة المسرح السعودي للارتقاء بالحركة المسرحية السعودية
وبين أن هناك ممانعة أو هجوما ضد المسرح ولا يستطيع المسرحيون السعوديون أن يفعلوا شيئا ضدها لأن هذه الممانعة مدعومة من خلال عدم قيام بعض الوزارات في السعودية بدور محوري لخدمة المسرح السعودي وإنما سعت إلى تهميشه ومنها وزارة الثقافة والإعلام التي قتلت مهرجان المسرح السعودي، هذا هو المهرجان الوحيد المحلي الذي اجتمعت فيه أغلب الفرق المسرحية السعودية لتقديم عروض أبهرت الحاضرين من الإخوة العرب الضيوف.

 

الغامدي: لا توجد وظيفة بمسمى ممثل أو مخرج مسرحي

من جانبه يعتبر المخرج المسرحي سلطان الغامدي أن التجربة السعودية المسرحية ما زالت ممارسات واجتهادات شخصية وفردية لم ترتق وتصل بالمسرح إلى الطموح الموجود لدينا كمسرحيين وكجمهور متذوق ومتعطش للحراك المسرحي، معتبرا أن أبرز مشكلة تواجه المسرح هي عدم اعتراف الدولة بالمسرح كفن من الفنون من خلال وجود أكاديمية للفنون المسرحية، وأيضا عدم وجود مهنة أو وظيفة بمسمى ممثل أو مخرج مسرحي أو غيرهما لدى وزارة الخدمة المدنية، وعلى سبيل المثال من درسوا المسرح في الخارج وعادوا لم يجدوا عملا، وأجبروا على الالتحاق بوظائف أخرى بعيدة عن تخصصهم، وبذلك لا يستطيعون خدمة المسرح بشكل صحيح، وكذلك عدم وجود تصنيف خاص بالممارس المسرحي لدى الجهات الحكومية مثل وزارة الثقافة والإعلام مثلا وأيضا في ظل كل هذه المعوقات لا توجد ضوابط لممارسة العملية المسرحية لدينا، فأصبح المسرح «مهنة من لا مهنة له»
واقترح تقنين المهرجانات والملتقيات المسرحية والاهتمام بالمستوى والكيف وليس الكم، مضيفا «في السابق كانت المهرجانات والملتقيات المسرحية قليلة ولكن كانت أفضل من ناحية ما يعرض من مسرحيات».

 

الأسمر: التشتت سبب الفشل

أما المخرج والممثل المسرحي في جمعية فنون المدينة المنورة فهد الأسمر فيرى أن فشل المسرحيين بسبب تشتتهم وعدم توحد كلمتهم في مواجهة هذه الممانعة، وهناك مشكلة أخرى هي عدم تكوين ثقافة مسرحية لدى المجتمع بسبب تهميش المسرح المدرسي منذ أكثر من ثلاثين سنة
وأوضح أن إقبال الشباب السعودي على المشاركة والتمثيل بالأعمال المسرحية ضعيف جدا، وإن تواجدوا فلا يستمر إلا القلة ممن يقع في شباك عشق المسرح ويفشل في الخروج منه، والسبب في ذلك ضعف المردود المادي للمسرح وعدم الانتشار الجماهيري للممثل المسرحي مقارنة بباقي الفنون
ويرى الأسمر أن مهرجانات المسرح خدمت المسرح بأن جعلت للمسرحيين مكانا للتلاقي وتبادل الهموم، ولكنها أضفت عليهم طابع الروتين والملل بسبب تكرار العروض، ويبرر أهم أسباب المشاكل هو عدم وجود مسرح خاص في كل مدينة من مدننا الحبيبة يكون تحت تصرف المسرحيين ويجهز بالإمكانات التي تسهم في تقديم عرض مسرحي متكامل، والصعوبة في تقديم العروض المسرحية وما يواجه المسرحي من بيروقراطية مقيتة في كل إدارة حكومية أو مؤسسة يحاول التعامل معها.