في سنين مضت كان الدوري الفرنسي يعدّ بمثابة (دوري إعداد) للاعبين الذين سينتقلون لدوريات أوروبية أقوى ولاعبين يعدّون للمنتخب الوطني الفرنسي، ولم تكن المسابقة مشوقة بحد كبير لمن يتابعها من خارج فرنسا، خاصة عندما احتكر ليون البطولة لسبع سنوات متتالية بدون منافس من 2002 حتى 2008 بعد ذلك تغير الحال وفازت أربع فرق مختلفة بالبطولة قبل أن يأتي جيل باريس سان جيرمان الجديد ويهدد بالهيمنة على البطولة، لكن هذا الموسم لن يكون سهلا للباريسيين لقد أصبح بين فكي ليون ومرسيليا ومن خلفهم موناكو الذي حرمه من الصدارة في مباراة الأحد الماضي.
ليون وأمجاد الماضي
في الحقبة الذهبية صنع جان ميشيل اولاس رئيس النادي فريقا قويا لليون عندما حقق سبع بطولات دوري متتالية ولم يحقق قبلها أي بطولة دوري حتى سقط أمام بوردو بقيادة لوران بلان 2009 ومن ثم غاب عن مشهد البطولة، لكن الفريق الآن مع المدرب هوبر فورنييه قدم عطاء كبيرا حتى تصدر الدوري إلى الآن ولم يكن ليون يحظى بتوقعات الصدارة أو الحصول على البطولة بسبب قوة باريس وانطلاقة مرسيليا ووجود موناكو وصيف البطل على الساحة، لكن ليون أتى من الخلف وتألق وحصل على أكثر مما يريد لقد تصدر (الليجو ون) ببسالة بواسطة هدافه الواعد الكسيندر لاكازيتي صاحب الـ22 هدفا ومحتل صدارة الهدافين إضافة للنجم الشاب نبيل فقير والخبير يوهان جوركوف والظهير الأيمن كريستوف جياليت لاعب باريس السابق والآن فرصة مواتية لليون، فمنافسه الأكبر باريس مستواه متذبذب مرة يتألق ومرة يفرط!.
الباريسيون وسلسلة التعادلات
من غير المعقول ما يحدث لباريس سان جيرمان حامل اللقب لقد تعادل 11 مرة في 27 جولة وهذا يدل على حجم الصعوبات التي يلقاها باريس هذا الموسم، إضافة إلى خسارتين، وكان ناصر الخليفي رئيس النادي قد قال إن الفريق أصبح معدا وجاهزا للفوز بدوري أبطال أوربا بعدما أحرز لقب الدوري الفرنسي لعامين متتاليين وبلغت قيمته السوقية أكثر من 449 مليون يورو، وهي قيمة تتجاوز أقرب الأندية إليه مارسيليا والذي تقدر قيمته السوقية أكثر من 157، وكان باريس قد قدم مشوارا جيدا في دوري الأبطال، حيث كان أول فريق يهزم برشلونة هذا الموسم حتى وصل للدور ثمن النهائي وتعادل ذهابا في حديقة الأمراء مع تشلسي 1/1 وكان الأفضل، ومن أهم الصعوبات التي عانى منها باريس هذا الموسم كان الغياب المتعدد لإبراهيموفيتش الذي غاب 9 مباريات متفرقة بسبب الإصابات ونفس العدد لتياجو سيلفا وأقل منه لديفيد لويس، وفي حال لم يحقق باريس الدوري وخرج من دوري الأبطال مبكرا فكل التوقعات تشير إلى رحيل لوران بلان.
مرسيليا والمدرب المجنون
مارتشيللو بييلسا المدرب الكبير الذي قاد الأرجنتين في مونديالي 1998 و2002 وتألق مع اتلتيك بلباو في الفترة من 2011 حتى 2013 كان التعاقد معه صائبا لقيادة فريق الجنوب نحو القمة وبعد تعثر أول جولتين استطاع بييلسا أن ينطلق بالفريق الجنوبي كما الصاروخ عندما حقق 8 انتصارات متتالية ليخطف الصدارة ويحافظ عليها لفترة طويلة قبل أن يتألق ليون ويزاحمه باريس ليصبح حاليا في المركز الثالث بعد 27 جولة متخلفا بفارق 4 نقاط عن الأول و3 عن الثاني ويحسب لمرسيليا قوة أداء لاعبيه، حيث يتصدر الفرق الفرنسية من حيث مؤشر الأداء 7.
4 متقدما على باريس وليون كما يتصدر الفرق الفرنسية من حيث التصويب على المرمى 16 تسديدة في المباراة مقابل 13 لليون و12 لباريس.
موناكو بعد رحيل النجوم
عندما اشترى الملياردير الروسي ديمتري النادي تمكن من الصعود بموناكو للدرجة الأولى وفي أول موسم حصل على وصافة اللقب بعدما جلب نجوما كبارا مثل فالكاو بـ60 مليون يورو وخيمس رودريجز من بورتو بـ45 مليون يورو وجلب أسماء معروفة مثل ريكاردو كارفاللو وتولالان واريك ابيدال وقدم الموسم الماضي موسما رائعا توج بالمركز الثاني والتأهل المباشر للتشامبيونزليج وفي هذا الموسم تغيرت الاستراتيجية فباع رودريجز للريال بـ80 مليون يورو وأعار فالكاو إلى مانشستر يونايتد وباع نجمه الذي برز فجأة بين الكبيرين وهو ايمانويل ريفيير إلى نيوكاسل فكان الاستغناء عن خط هجوم ناري بالكامل، إضافة إلى رحيل ايريك ابيدال في مقابل التعاقد مع البنفيكي بيرناردو سيلفا بـ13 مليون باوند وتثبيت أيمن عبدالنور وبرباتوف بعد شرائهما، كما استقطب المدرب ليوناردو جارديم مدرب سبورتيج لشبونة السابق والذي اشتهر بتدريب الفئات السنية وتجهيز وإعداد اللاعبين للمستقبل.
الصراع الرباعي يلهب الدوري الفرنسي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
