أثارت الممارسات الشنيعة لتنظيم داعش القلق الدولي لدرجة كبيرة. المتشددون الإسلاميون يذبحون كل من يصنفونه عدوا لهم دون ذرة من رحمة أو إحساس بالذنب. هذا الجنون الغريب جعل العالم يشعر بكثير من الاستياء والكراهية. هذا الحريق الجديد، الذي يتجذر في انفجار الأيديولوجيات المتطرفة، يهدد ليس فقط الشرق الأوسط، ولكن العالم بأسره. حقوق الإنسان تنتهك بشكل رهيب. النساء يعانين من ممارسات شائنة بأشكال متعددة. وتعرض مناطق كاملة للهدم والتخريب فيما يتم اقتياد النساء والرجال والأطفال لإشباع الرغبات الشيطانية للمقاتلين أو استخدامهم كصفقات تجارية رابحة. جنون العظمة والنرجسية وحب الشر، أفرغت هؤلاء من جميع القيم الدينية والأخلاقية.
إن احتقار حقوق الإنسان نتج عنه ممارسات بربرية أغضبت ضمائر الإنسانية، فيما تتمتع شعوب العالم المتحضر بالحرية من الخوف وتسعى لتطوير هذه القيم يوما بعد يوم. وفي العالم المعاصر، يفترض أن تحمي القوانين والدساتير العالمية حقوق الإنسان الأساسية، وأن تمتلك الحق للتمرد على أي نظام لا يحترم حقوق الإنسان كملاذ أخير في حال فشلت كل الخيارات الأخرى.
وفي هذا الإطار، تلعب مصر دورا مهما في الجانب الفكري في المعركة ضد التطرف. ومنذ أسابيع قليلة، اقترح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قيام «ثورة دينية» لإنقاذ العالم الإسلامي قبل أن تختطفه الجماعات المتطرفة. الشيخ أحمد الطيب، رئيس جامعة الأزهر في القاهرة، دعا أيضا مؤخرا إلى إصلاح التعليم الديني لتصحيح «التفسيرات الفاسدة» التي سمحت للتطرف بالنمو.
في بداية أول فترة رئاسية له، ألقى الرئيس أوباما كلمة مهمة في القاهرة بعنوان «بداية جديدة» قال فيها «أعرف أن التغيير لا يمكن أن يحدث بين يوم وليلة. لا يمكن لخطاب وحيد أن يمحو سنوات من عدم الثقة، ولا أستطيع أن أجيب في الوقت الذي أملكه على جميع الأسئلة المعقدة التي أوصلتنا جميعا إلى هذه المرحلة. لكنني مقتنع أنه لكي نتحرك إلى الأمام، علينا أن نتحدث بصراحة عن الأمور التي نحملها في قلوبنا... علينا أن نستمع لبعضنا بعضا؛ أن نتعلم من بعضنا بعضا؛ أن نحترم بعضنا بعضا، وأن نبحث عن أرضية مشتركة». أوباما حث المسلمين والغرب على إيجاد أرضية مشتركة، واحترام حقوق الإنسان بغض النظر عن الدين واللون والعرق وغير ذلك.
ولكي نجتث تنظيم داعش من الشرق الأوسط ونكبح الإرهاب، سيكون علينا أن نقضي على عدم الثقة والشك بين الإسلام والغرب، وأن نبحث عن أرضية مشتركة من النزاهة، على العالم أن يتعاون لمواجهة العدو المشترك الذي ينشر الرعب والخوف في الأرض، ويثير غضب الضمير الإنساني في كل مكان، في عصر انتشار الديموقراطية، لا يمكن للشعوب أن تتحمل فرض أيديولوجية ما بقوة السلاح.