الحديث عن الوضع الراهن في اليمن الشقيق يطول ويتعقد تحت الكثير من الإشارات الدالة على أن سعادة اليمن ضحية صراعات المكاسب التي أضحت تشكل ملامح الصورة من الأمنية إلى السياسية مرورا بالاقتصادية، لهذا تتعقد تحليلات الوضع على الأرض، وتتشابك التوقعات حول المستقبل، ولربما المسألة تتطلب تفكيك تفاصيل التفاصيل حتى تتضح الصورة كليا بحكم سيادة الفوضى، وإحلال المغامرة بديلا عن العقل كما يظهر عبر النافذة المفتوحة على الصراعات الجارية.
إلى هذا يبدو لمتأمل الأحداث اليمنية أن البلاد في حاجة إلى ثورة فهم لمعنى السلامة والسكينة، وبما يسهل مهمة فتح الباب للسّلم الاجتماعي أولا، مع سد حنجرة البندقية السائبة تمهيدا لقبض طرف الاستقرار والعمل على تسمينه كمشروع بديل لمشروع الفوضى القاصمة للظهر اليمني تربة وإنسانا.
الأحداث الجارية وحتى ما سبقها عن قرب، تقول إن الإنسان اليمني يعيش حالة سوء فهم لقضاياه المصيرية مما ساهم في تباعد مسافات السيطرة على الوضع، وبالتالي قطع اليمني بأياديه الحزبية والقبلية والطائفية شرايين الأمن، ووضع رقبته في ربق الاقتصاد، وظهر الصراع جليا بين طبقتين لا توسط بينهما في أحسن وصف يمكن تركيبه على قياسات الحالة المعيشية المعبرة عن نفسها.
يفترض مع كل الأحداث بما فيها من تجارب مرة، أن الإنسان اليمني أينما كان موقعه على الخارطة الجغرافية وحيثما كانت حركته على الخارطة السياسية قد وصل مداه وتجاوزه إلى الحد غير الطبيعي، وبالتالي أصبح في مربع الضرورة القصوى لمراجعة نفسه، واسترداد أنفاسه، مع النظر حوله بتمعن لمجريات الأمور المجازفة بكل شيء الآتية بكل شيء يتعارض مع قواعد الاستقرار والسيادة، أي صدمة ينتظرها اليمانيون ليفيقوا غير صدمة ضياع اليمن وتشتت اليمنيين.
الإنسان اليمني لا يستحق كل هذا الشقاء! الأرض ارتوت جفاء، والأنفس امتلأت إحباطا وحاصرها القلق والعوز، والشياطين ترقص على وقع الخصومات الداخلية.
اليوم عين المرتزقة وقطاع الطرق على اليمن مثلها مثل عيون الجماعات الإرهابية المتسللة إليه لدواعي إزعاجه وتدمير اقتصاده مع تخريب علاقاته الدولية في أقل تقدير من خلال استعماله منصة لأفعالها الدموية الإجرامية المعادية للإنسانية.
عموما، الحالة اليمنية القائمة يمكن اعتبارها وفق تبسيط الوصف “انسدادا سياسيا” حول البلاد إلى جدار منخفض قفزت عليه الجماعات الإرهابية، لتخريب اليمن أولا واستعمال أرضه للتخريب خارجه، ولا تستبعد المناصرة الداخلية حتى وإن انحصرت في زاوية ضيقة عطفا على نتائج الصراعات السياسية الداخلية.
في كل الأحوال يظل الثأر في الذهنية اليمنية واجبا مقدما على غيره وترجمته إلى واقع قد تكشف حدته وثقله وميله إلى التصفيات الغاضبة جدا، وهذا جزء كبير من المشكلة.
ختاما، اليمانيون اليوم إلى فهم واقعهم أحوج من أي وقت مضى، وإن فهموا قضاياهم وعرفوا الطريق الصحيح إلى تسويتها نجحوا في احتواء المصير الغامض.
المصيبة أنهم تولوا وسلموا الفرصة لصناع الحروب والفتن.
اليمن السعيد والمصير الغامض
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
