التداخل المثير للاهتمام عبر ثلاث جهات لها علاقة بكيان الإنسان المواطن لا يقل غرابة عن استمرار الناس في تغذية مصادر السموم التي تباع لهم من خلال شرائها والاستمرار في طلبها وتناولها بسلبية مدهشة ولسان حالهم: ماذا علينا أن نفعل؟
أن يظهر لنا تصريح من مجلس الشورى يحذر من مياه شرب تسبّب السرطان تباع في الأسواق المحلية ويطالب الجهات المختصة بسحب المياه المسرطنة التي تحتوي على نسب عالية من البرومات والنترات من الأسواق وعدم الاكتفاء بالتحذير لهو لفته متأخرة، لأن هذا السرطان المائي يوجد بالأسواق من أكثر من عشر سنوات، مما يعني أننا نشرب مياه مسرطنة قبل أن تظهر لنا الهيئات العديدة التي تدعي نظريا أنها تحافظ رقابيا على صحة الإنسان المواطن، فيما أثبت الواقع غير هذا، بحيث أصبح مسمى «هيئة» أمرا يثير الارتياب والعجب في أن هيئة غذاء، وهيئة مواصفات، وهيئة مكافحة فساد، ومع ذلك تمر السرطانات من فوقنا ومن تحتنا ومن بين أيدينا
هناك سرطانات بشرية خانت الأمانة، وسرطانات كيميائية نتناولها وينتهي الأمر عند تصريح لمجلس الشورى ليس أكثر!
وللتذكير فإن هناك هيئات مسؤولة وذات علاقة مباشرة بما يحدث من فوضى في الصحة العامة، فمهام الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة هو اعتماد المواصفات القياسية السعودية للسلع والمنتجات والخدمات وأخذ العينات وطرق وأنظمة الجودة وإصدار لوائح إجراءات تقويم المطابقة للسلع والمنتجات والخدمات طبقا للمواصفات القياسية التي تعتمدها
فيما مهام الهيئة العامة للغذاء والدواء هي ضمان سلامة الغذاء، ومأمونيّته من خلال جهاز رقابي فعّال
إن هذه المهام الموكلة لهذه الهيئات معتمدة وموثقة على مواقعهم الالكترونية، فهل هي مهام نظرية ليس أكثر، ومن ثم نجد السوق الاستهلاكي يمتلئ بكميات من الأغذية المعدلة وراثيا، والمياه المعبأة المسرطنة، حتى بات للسرطان ألف وجه وطريق؟