أكد الدكتور محمد الشنطي خلال سلسلة محاضراته عن "مهارات التفكير" في أدبي المدينة أخيرا أن سبب تفكيرنا الخاطئ هو التشظي، وعدم رؤية الجزء في ضوء الكل، موضحا أن الوعي يحتاج شمولية في الرؤية وإحاطة بجميع المدارس الفكرية، كي يتكون لدينا فكر ناقد يميز فيه بين الخطأ والصواب.
وطالب الشنطي بضرورة التمييز بين عدد من المفاهيم بينها الفكر والوعي والعقيدة، وأن نعرف ما المقصود بالفكر والفلسفة لأنها قضايا تشتبك مع التفكير، كما يرى أن الإشكال يكمن إذا ما تحول الفكر إلى ما يشبه العقيدة بحيث يسير الإنسان دون أن يكون له يد وإرادة.
وناقش الشنطي وهو يمهد لفكرته حول مهارات التفكير الناقد عددا من المفاهيم بينها العلمانية، معتبرا أنها سبب تقويض الدولة العثمانية عبر جماعة الاتحاد والتراقي التي قادت إلى انقلاب على السلطان عبدالحميد، وكذلك الليبرالية، وهي فلسفة غربية، أنتجت الرومانسية في الأدب، والديمقراطية في السياسة، وأنتجت كذلك الوجودية والوضعية المنطقية وفلسفة نتشيه وغير ذلك من فلسفات، وقادت حين انفلتت من عقالها إلى عدد من الحروب بينها الحرب العالمية الأولى والثانية.
ويرى الشنطي أننا لو أتقنا مهارات التفكير الناقد الحقيقي واستندنا لأصله لما وصلت البشرية لهذه النتائج، ولما اندفع البعض نحو هذه التيارات.
ولا يمكن أن يتأتى هذا الفكر إلا بمعرفتنا للغة لأن التفكير الناقد يحتاج للتدقيق في العبارة التي تحتمل أوجها، كما أننا لا بد أن نتحقق من مصداقية مصدر المعلومات في عصر الدبلجة والتحريف.
ومن أهم معايير استخدام التفكير الناقد الصحة، والدقة، والوضوح والعمق والمنطق، ومن أبرز معوقاته طرق التعليم العقيمة التي تعتمد على الحفظ والتلقين ولا تشجع على السؤال والحوار، والتي لا تترك للطالب مجالا لينتقد الجوانب الخاطئة ويعبر عن فكرته، إضافة إلى البيئة والمجتمع اللذين عادة ما يكونان محكومين بتقاليد وعادات ولهما دور كبير في تعزيز التفكير الناقد أو قمعه.
الشنطي: الفكر الناقد طريقنا لمواجهة التشظي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
