لحقوق الإنسان مبادئ، لا يُمكنُ لها أن تقبلَ التجزئةَ بأيّ مقتضىَ وعلى أيّةِ حالِ، وتلك يقيّنيّةٌ يكون ضربٌ من العبث حين الاشتغال على شيءٍ من توكيدها، إذ إنّ توكيد الموكد أشبه ما يكون بنقضه!ولئن رأيتَ مَن دأبهم: «توكيد الموكد»، فاعلم حينذاك بأنّ ثمّةَ: (إنَّ) بضخامة: «الملأ» الذين غالباً ما يفضّلون الليل على النهار في قضاءِ أمورهم!كما أنّ من يؤمنون ببعض «الحقوق»، ويكفرون ببعضها الآخر؛ انتقضوا عُراها عروةً عروة
ولهم الخزي في «أنفسهم» وفي المحافل الدولية!وأيّاً يكن الأمرُ، فإنّ مناط فلسفة «الحق» وأساسها يمكن حصرها في ثلاثيةّ:• الحرية: العدالة (بمفهومها الأشمل وبِبعْديها: الأخلاقي/ والإجرائي)• المساواة: وهي بمجموعها، لا يُمكن لها تحقق؛ إلا في حال تمّ النظر لـ»الإنسان» على اعتباره (المواطن) ذلك الذي استقوى بـ»قانونٍ» يؤهله تالياً لِأن يتوافر على كلّ الشروط والصفات التي من شأنها أن تجعل منه: عِماد دولة الحقوق والواجبات
وهذه الأخيرةُ: • دولة الحقوق والواجبات -هي الأخرى حتى تضطلع بمهامِ بسطِ «مبادئ حقوق الإنسان؛ لا بدّ لها من أن تخرج في سياستها من أزمة القيمة/ والمعنى، مع إعادة وصلها بالأخلاق، وتجاوز الانفعال بـ»الشعارات» البراقة، وبخاصةٍ تلك التي أسفرت كثيراً عن عورات: «الاستبداد» بأكثر مما ظُنّ -بادي الرأي- أنها قد سترته
وفي كلِّ ما سبق؛ فإن :»حكاية الحقوق»، تظلّ مرهونةً بشرط أساس وهو القدرة على امتثال كلّ: «مواطنِ» بالشراكةِ مع كلّ: «مؤسسةِ»
أقول: على امتثال: (مبدأ المسؤولية) من قِبلِ الجميع، ذلك وأنّ الطريق لن يكون سالكا إلى: «دولة الحقوق والواجبات»، وتحققها واقعاً - وليس حلماً/ طوباويا، دونَ الامتثال -بوعيٍ- لشرطِ: «مبدأ المسؤولية»
وهاهنا
جزءٌ من نصٍ - بالمرّة مسددا - لابن تيمية، يحسن أن يكون خاتمةً لهذه الكتابة الموجزة إذ قال: «وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدلٍ، قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق
و متى لم تقم بعدلٍ، لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة»
جدير -هذا النص- بالتأمل، عسى أن يُصلحَ فهماً -رائجاً- لم يستطع للحظةِ هذه أن يُحسن الفصل فيما بين العمل - بقوانين إصلاح الحياة الدنيا- وبين المجازات في الآخرة
ألف باء الحقوق
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
