كيف لم يشهد العالم حربا نووية؟ من الصعب الوثوق كثيرا في الأمان طويل الأمد للرادع النووي عندما نلقي نظرة بسيطة على عيوب كل أولئك الذين أصابعهم على أزرار الإطلاق
أربعة وثلاثون ضابطا في سلاح الجو مسؤولون عن إطلاق صواريخ نووية تم إيقافهم على خلفية اتهامهم بالغش في اختبار القدرات حول معرفتهم بتشغيل الأسلحة النووية
الغش، الذي تم اكتشافه خلال تحقيق في قضية استخدام المخدرات من قبل ضباط إطلاق الصواريخ النووية، يكشف عن التساهل والملل عند الرجال والنساء الذين عملهم عدم القيام بشيء تدربوا على فعله
وقد سارع المسؤولون لتطمين الناس أن هذه الشكوك لا تشكل خطورة من وقوع حادث نووي، لكن من الصعب الاقتناع
فكروا في الحوادث التي نعرف الآن أنها وقعت خلال الحرب الباردة: قنابل كادت أن تنفجر عن طريق الخطأ وسوء فهم تدريبات عسكرية من قبل ضباط على الطرف الآخر
النمط كان أن الحكومة تؤكد للشعب عدم وجود أي خطر، فيما تعترف سرا بمخاوفها بأن خطأ إنسانيا أو فنيا قد يؤدي إلى نتائج كارثية
تصنيف الوثائق العسكرية على أنها سرية سوف يخفي أسرار مروعة لعقود مقبلة
في 1961، تحطمت طائرة قاذفة من نوع B-52 في حادث فوق شمال كارولينا
الحادثة نتج عنها تحرير قنبلتين نوويتين، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية حينها إنهما لم تكونا قابلتين للانفجار
في 2013، بينت وثائق فقدت صفة السرية أن آلية واحدة فقط من آليات الأمان الأربع في القنبلتين كانت تعمل
محضر اجتماع وزير الدفاع الأمريكي روبرت ماكنمارا في 1963 يقول إنه تذمر من أن هذا كان حادثا من اثنين لتحطم طائرات -الآخر في تكساس- لعبت فيهما الصدفة في أن «سلكين لم يلمسا بعضهما حتى تم تجنب انفجار نووي»
كان ماكنمارا يطالب بإنهاء تكليف أي شخص بإطلاق أسلحة نووية غير الرئيس الأمريكي نفسه، وعلل ذلك بوجود احتمال انفجار نووي عن طريق الخطأ
مسؤولية بدء حرب نووية شاملة لا تخلو من الضغط، هناك لحظات أحيانا يثق فيها العالم بأن الشخص الذي بيده القرار ليس أولئك الضباط الذين يشعرون بالملل ويتعاطون المخدرات، والذين غشوا في اختبار القدرات
الغواصات الأمريكية لديها القدرة على إطلاق أسلحة نووية، ولكن ليس من الواضح إذا كانت لديها السلطة لاتخاذ القرار
في الحالات الحاسمة، من المهم أن يكون الشخص الذي يأخذ القرار قد خضع لتدريبات كافية وأن يكون صاحب عقل راجح وموضع ثقة
الفشل في اختيار الشخص المثالي قد يؤدي إلى كارثة
الصحة العقلية لضباط إطلاق الأسلحة النووية الذين يكونون قد عانوا من قضايا أخلاقية خطيرة لا يمكن ضمانها على الإطلاق
إذا حدث انفجار نووي عن طريق الخطأ في الولايات المتحدة، فلن ينفع حينها تأكيد وزير الدفاع الأمريكي تشوك هيجل بأن الرجال والنساء المسؤولين عن ردنا العسكري بحاجة لإعادة النظر
طالما أننا نملك أسلحة نووية، نحن مجبرون على وضع القدرة على إطلاقها في أيدي بعض الأشخاص
إنها مقامرة خطيرة على الطبيعة الإنسانية
تصنيف المعلومات على أنها سرية يعني أننا عادة نعرف اللحظات المخيفة فعلا بعد حدوثها بكثير، وتكون حينها قد خسرت قدرتها على إخافتنا
الاستثناء الفريد كان في 1995، عندما اعتقد الروس خطأ أن صاروخا للأبحاث أطلقته النرويج هو صاروخ بالستي أمريكي متجه إلى روسيا
على الرغم من نهاية الحرب الباردة، كانت تلك أول مرة يجبر فيها قائد بلد نووي على فتح «الحقيبة النووية» فعلا
بوريس يلتسين كان قد وضع مفتاحه النووي وكان على بعد دقيقتين من إطلاق صواريخ نووية روسية، عندما سقط الجسم الطائر الذي كانت الرادارات الروسية قد التقطته في البحر
فيما نتعرف أكثر على حوادث كادت أن تقع، وفشل آخر خطوط دفاعنا، يصبح من الصعب الاعتقاد بأن الانتشار النووي لن يؤدي في النهاية إلى وقوع حادث ما
لا أحد يعرف مدى مهنية ضباط إطلاق الأسلحة النووية في باقي الدول، وكيف يمكن أن تكون ردة فعلهم على أي حادث نووي
فيما تطور دول أكثر ترساناتها النووية، يجب الوثوق بمجموعة أكبر من الأشخاص بمسؤولية عدم إطلاق الأسلحة النووية، الأمر الذي يزيد احتمال وقوع حادث نووي ما في مكان ما في أي وقت من الأوقات
الأخطار المغلفة بالسرية من الصعب تقييمها وحصرها
الخطر الأكبر قد لا يكون في قبو محصن قرب طهران، لكنه قد يكون في صومعة في مونتانا في الولايات المتحدة
• الجارديان
معرفة الماضي النووي تقود إلى توقع حوادث أكثر
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
