«للناس فيما يعشقون مذاهب» ينطبق هذا القول على المصورة المكية منال فلمبان «32 سنة» التي بلغت طموحها في مجال التصوير وصناعة الأفلام الوثائقية، بعيدا عن مجال التمريض الذي تخصصت فيه، لكن الرغبة الجامحة لفن الكاميرا والتصوير كانت الأقوى، وبالإرادة والعزيمة حققت ما تصبو إليه، إذ أنشأت مكتبها الخاص لتقديم الاستشارات في التصوير والإنتاج وما يتعلق بالأفلام وبرامج اليوتيوب، ولا تألو جهدا في مد خبرتها واحتضان أفكار الشباب المبتدئين وتطويرها، بالإضافة إلى أنها أضحت نقطة وصل بين الشركات والأفراد في هذا المجال، ولم تغفل عن مسؤوليتها تجاه الإسهام في بث السعادة والفرح وتوثيق الذكريات الجميلة في حفلات الزفاف
«مكة» التقت بالمصورة الهاوية: تقول «دخلت مجال التصوير منذ 5 سنوات، وتوجهي كان بهدف اكتشافي لذاتي ومهاراتي، وبحثت وتعمقت في هذا المجال معتمدة على نفسي، وبالنسبة لظاهرة توجه كثير من الشباب نحو التصوير الفوتوغرافي اعتبرها مثل «الموضة « لكن البقاء للراغبين فعلا في التعلم وإثبات أنفسهم، وصناعة الفيديو تحتاج إلى الإتقان والحرفية، ولا توجد بها مجاملة عكس التصوير الفوتوغرافي
قمت بالتصوير في عدة مجالات من ضمنها الإعلانات للشركات وبرامج اليوتيوب الشهيرة، وتصوير الأفلام الوثائقية للمشاريع الطلابية، بالإضافة إلى مشروعي الخاص وهو تصوير أهل العروسين في ليلة الزفاف، وتصوير اللحظات الجميلة بالتفاصيل الدقيقة وإخراجها بطريقة إحساسي الخاص تجاه الصورة»
عن صعوبة مهنة التصوير للفتيات تقول «واجهت صعوبة في البدايات، لعدم تقبل المجتمع فكرة عمل المرأة في مجال التصوير، لكنني كسرت هذا الحاجز من أجل تحقيق رؤيتي وحلمي»، وتشير منال إلى أن المواصلات أهم الصعوبات التي تواجه الفتيات في كل مجالات العمل، أما ما يتعلق بالتصوير فالمشكلة أكثر في عدم تقبل الأهل أو الزوج لمهنة المصورة التي غالبا ما تتواجد في عدة أماكن بحسب مادة الصورة، وكذلك في أوقات مختلفة بحسب مناسبة الصورة
وعن المواقف الجميلة تقول «مشاركتي في تمثيل أدوار بسيطة في بعض الأفلام القصيرة، إذ استفدت من خلالها في تعرفي على المهتمين بمجال تصوير الإعلانات والأفلام، لكنني وجدت نفسي خلف الكاميرا أبدع أكثر»
تشير فلمبان إلى أن بدايتها الحقيقية كانت بصناعة فيلم تراثي بعنوان «تيجان العرب» يتحدث عن تاريخ العمة الحجازية، وحاز الفيلم على المركز الثالث في مسابقة جائزة أم القرى للأفلام القصيرة عام ٢٠١٢، تحت شعار «قيمنا، حضارتنا»، وتستطرد، «قبل 6 شهور تخيلت أنني سوف أصنع فيلما تراثيا وأحصل على الجائزة وفعلا سعيت من أجل تحقيق هذه الرؤية على أرض الواقع، وبعد هذه التجربة دخلت هذا العالم، وتعرفت على عالمه الكبير وطورت أدائي»
وتؤكد أن سر نجاحها هو إيمانها بالفكرة والسعي من أجل تحقيقها، بالإضافة إلى انتهاز جميع الفرص التي تتوفر أمامها، والقيام بالتجربة حتى وإن قوبلت بالرفض، وتشير فلمبان إلى أنها لا تنسى فضل والدتها وتشجيعها دائما حيث كانت تقول لها «ماذا ستقدمين هذه السنة» وفعلا في كل سنة أقوم بطرح مشروع جديد، فإذا استطعتم التخيل بإمكانكم تحقيق أحلامكم
وعن آفاق مستقبلها القادم، فهي تعمل على أن يكون لديها عملها الخاص في صناعة الأفلام على مستوى أكثر اتساعا، لمواهب سعودية مبدعة والوصول إلى الدولية، وتضيف «أخدم على مستوى عال في الاحترافية، ومن ضمن خططي المستقبلية القيام بتوثيق تاريخنا الحجازي وحضارتنا عبر الأفلام الوثائقية، قبل أن تختفي ولا يعرفها الجيل الجديد».


منال فلمبان

- أخصائية ومدربة قسم التمريض في مستشفى النور التخصصي بمكة
- صانعة أفلام وثائقية ومصورة فوتوغرافية
- مؤسسة ناد للخطابة، أم القرى Toastmasters
- حاصلة على جائزة السفير من وزارة الخارجية
- ممثلة السعودية في بلجيكا كمصورة
- مدربة ومستشارة في التصوير الفيديوغرافي والفوتوغرافي