ما إن تلبدت سماء مكة المكرمة بالغيوم أمس حتى توجس سكانها في كل من جهاتها الأربع خيفة من كوارث اعتادت السيول أن تخلفها وراءها، واعتادها السكان خاصة في ذاكرتهم القريبة، إذ تكررت ذات الأخطاء، ولم تعالج مكامن الخلل في عدة مواقع شهدت الأضرار في المرات الأربع الأخيرة التي هطل فيها المطر على مكة، مما أفقد الأهالي الثقة في لجان حصر الأضرار وفقا لتجاربهم السابقة.
أولياء أمور طالبات جامعة أم القرى في الزاهر اتفقوا على جمود إدارة الجامعة فيما يتعلق بضرورة السماح لبناتهم بالانصراف في مثل هذه الحالات الطارئة، خاصة أن بعضهن يسكنّ في مناطق وأحياء بعيدة عن مقر الدراسة في الزاهر، مؤكدين أنهم توجهوا منذ أن تلبدت السماء بالغيوم إلى مقر الجامعة، محاولين الاتصال ببناتهم، إلا أن هواتفهن النقالة كانت مغلقة، مما يعني أنهن في قاعات الدراسة فيما تهطل الأمطار على أنحاء متفرقة من المدينة، مع غياب وسيلة التواصل مع بناتهم.
المواطن فواز ذاكر قال «حاولت الاتصال عدة مرات بهاتف ابنتي الكبرى في فرع جامعة أم القرى بالزاهر إلا أنه كان مغلقا، وأنا أسكن في حي أبو مراغ، فاضطررت إلى ترك أسرتي وأطفالي الصغار، وتوجهت إلى مقر الجامعة على أمل أن تكون الإدارة سمحت للطالبات بالانصراف، علما أن الذاكرة مرتبطة بأسوأ الأحداث مع الأمطار في العام الماضي سواء في حي أبو مراغ أو في حي الزاهر، في وقت ما زالت تعاني فيه سيارتي من أضرار الأمطار التي هطلت على مكة المكرمة الشهر الماضي».
وفي حين نشرت مديرية الدفاع المدني آلياتها قريبا من نادي الوحدة الرياضي، حيث ضربت السيول بكامل عنفوانها الشهر الماضي، عمد عشرات السكان إلى إبعاد سياراتهم من مجاري السيول، والتي هي عبارة عن طرقات رئيسة ليس أكثر، لكن لهم تجارب سابقة مع سوء تصريف مياه الأمطار.
وفي نفس السياق، عمد أصحاب ورش سيارات في عدة مواقع صناعية بمختلف أرجاء مكة إلى إغلاق أبوابها بمجرد تلبد السماء بالغيوم، وسارعوا إلى سحب وإخراج السيارات التي كانت تحت الإصلاح إلى خارج الورش، بعد أن سبق وداهمتها السيول في المرات الماضية، وتسببت في أضرار مادية كبيرة أدخلت ملاك الورش وأصحاب السيارات في خلافات مالية.