سعيا بين الشفاء والشفاعة تهفو قلوب آلاف الزوار سخية، بطموحات يدفعون في سبيلها الغالي والنفيس، يقابلها من يجد في احتياجات هؤلاء مجالا للاستثمار الذي لا يستدعي تكاليف تذكر
تبدأ قصة حلم الشفاعة بعمل منظم تنتقل فيه حجارة المدينة وحصاها من موقعها لتكسر إلى قطع صغيرة، ثم تعبأ في أكياس صغيرة لتتحول إلى سلعة تجارية يروجها سعي الزوار للحصول على أي بركة تمنحهم حياة أو آخرة أفضل، وربما عشمهم أنه ليس في المدينة الطاهرة من يحاول استغلالهم
خلال زيارتك لسيد الشهداء في المدينة، ستلتقي السيدات المسنات، تستوقفك بسطاتهن المليئة بأكياس الحجارة التي يبعنها، وحين تسأل، تأتيك الإجابة مترددة بين الشفاء والشفاعة
وعلى اعتبار أننا عملاء جدد قالت السيدة المسنة «هذا حجر المدينة مبارك، اغتسلوا بالماء ومرروه على أجسامكم ثم أزيلوه وستشفون بإذن الله»
جوابها يتكرر دون زيادة أو نقص، حتى إذا سألتها «هل ورد حديث عنه؟»
«مكة» حاولت أن تعرف أكثر عن تفاصيل بيع الحجر لكن السيدة واجهت الأسئلة بأن غطت وجهها وغلفت نفسها بالحذر، مؤكدة أنها ليست إلا خادمة باكستانية تعمل منذ سنوات طويلة لدى «أم تركي»، التي شددت على أنها تبيع هذه الأكياس لصالحها
ظل مصدر هذه الأحجار غامضا بعدما توقفت السيدة عن الحديث تماما، غير أن زبائنها من زوار المدينة القادمين من الخارج لم يتوقفوا عن شراء الأكياس المسعرة بحسب كمية الحجارة بـ5 ريالات أو 10 ريالات، إما رغبة في الحصول على الشفاء أو الشفاعة، أو لإهدائها لمن يهمهم أمرهم في بلادهم
البحث عن جذور لتجارة الحجارة في المدينة لا بد أن يمر بالإرث الديني والتاريخي للمدينة المنورة
مدير مكتب الدعوة والإرشاد بالمدينة المنورة الشيخ نور السحيمي يقول إنه لم يرد ما يميز حجر المدينة بفضل، واعتبر ما يحدث نوعا من الخرافات والعقائد
حجارة المدينة سوق تروجها اعتقادات الزوار
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
