كنت وما زلت وأرجو أن أستمر في الاعتقاد أن مهمة الكاتب ليست حل المشكلات، ولا وضع الخطط والتوصيات، مهمة الكاتب ببساطة أن يخلق الأسئلة ويدفع القارئ للتفكير، لا أكثر ولا أقل. فالكتابة غير المستفزة للقارئ هدر للورق والحبر والكهرباء والكيبوردات والـ«بايتات».
الكاتب الحقيقي حين يكتب نصاً، قصيدة، رواية، فإن هدفه هو إنقاذ نفسه وليس إنقاذ الكون. إنقاذ نفسه من سياط الأسئلة التي تحاصره ودفعها بعيداً عنه، وليس مهما من يتلقاها بعد ذلك.
حين يتخيل الكاتب أن مهمته هي إصلاح الكون، ثم يشرع في إسداء النصائح للآخرين فإنه في الغالب يفسد نفسه ويفسد الكون!
الآن وأنت تتصفح المقالات تجد نوعاً جديداً من الكتاب، مهمتهم هي التحريض على من يختلف معهم «فكرياً» ومحاولة استعداء السلطة -أي سُلطة- لتكون طرفاً ثالثاً يستعين به على «إسكات» من يخالفه، فلا تعلم وأنت تقرأ هل تقرأ مقالاً أم بلاغا يفترض أن يرسله لأقرب مركز شرطة وليس لصحيفة أو أي وسيلة أخرى لنشر «الفكر».
هذا النوع من الكتاب والذي يمكن تسميته «الكاتب البوليسي» من خلال هذا الاستعداء حتى وإن أكثر من الثرثرة فإنه يقول شيئاً واحداً فقط هو: «أنا ضعيف الحجة فتدخلوا وأسكتوا الآخرين حتى أستمر»، لا يمكن أن يُفهم أي شيء آخر، فصاحب الحجة القوية يستمتع باستمرار «حوار» من يختلف معه!
ثم أما بعد:
حين يحتوي الكأس على السم فإن نصائح المتفائلين التي تتحدث عن نصف فارغ ونصف ممتلئ لن تفيدكم.. فنصف الكأس يكفي للقضاء عليكم!
الكاتب البوليسي
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
