هناك فئة من المواطنين بأعمالهم المسيئة أساؤوا لإخوانهم ولوطنهم ودينهم، فالسواد الأعظم من المواطنين ليست لديهم ثقافة التعامل مع العمالة المنزلية وفق تعاليم ديننا الحنيف واقتداء برسولنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، وأفضلنا من يعطي العامل أو العاملة حقوقه دون بخس.
ومن أبرز الصور في سوء المعاملة:
- النظرة الدونية لهذه الفئة والاعتداء عليها بالضرب والتحرش.
- التأخير في دفع الحقوق (الرواتب) بل تعدى الأمر مسألة التأخير إلى المماطلة بعدم دفع الرواتب لسنوات وسنوات.
- عدم منح هذه العمالة لساعات راحة أثناء العمل اليومي.
- تجاوز ساعات العمل المحددة.
- قيام هذه العمالة بأكثر من عمل! فقد يطلب منها القيام بأعمال تربية الأطفال ورعايتهم، والطبخ بالإضافة إلى عملها الأصلي كمساعدة لربة البيت في أعمال التنظيف والكي، أو رعاية مريض والقيام بأعمال التمريض التي يحتاجها.
- عدم منح هذه العمالة ليوم راحة في الأسبوع.
- عدم السماح لها بالراحة في حالة سهرها مع طفل مريض.
- عدم وجود غرفة مستقلة لها ودورة مياه خاصة بها.
- لا يزال هناك من يمنع العمالة من وسائل الاتصال.
هذه التصرفات المشينة من بعض المواطنين جعلت المسؤولين في الدول المصدرة للعمالة يأخذون صورة سيئة عن المواطن السعودي، مما جعلهم يأخذون مزيدا من القرارات لحماية مواطنيهم، قد تصل إلى حد التدخل في شأن المواطن السعودي من قبل سفارات هذه الدول وتتجاوز الأعراف الدبلوماسية والاتفاقات المبرمة بين الجانبين (السعودي وبلد الاستقدام).
عزيزي القارئ هذه أبرز ما أدى بالاستقدام إلى ما وصل إليه، وبإصلاحها يمكن تعافي هذا النشاط من علته.
ولعلك عزيزي القارئ تشاركنا الرأي بكيفية القضاء على هذه السلبيات من كافة الأطراف بعد وضعها أمام رؤيتك الثاقبة.
أما اللجنة الوطنية للاستقدام فهي بريئة من كل التهم الموجهة إليها براءة الذئب من دم يوسف، فهي منذ تأسيسها أخذت على عاتقها التجرد من المصالح الخاصة وتقديم المصلحة العامة، ولعلي هنا أورد لك مثالين على صدق نوايا هؤلاء الرجال القائمين عليها من رؤساء أو أعضاء منذ تأسيسها إلى يومنا هذا.
الأولى في عهد أول رئيس للجنة ومؤسسها وعراب الاستقدام في المملكة العربية السعودية الأستاذ محمد السليمان، ففي أحد الاجتماعات مع الاتحاد الإندونيسي بسبب إيقاف تم من الجانب الإندونيسي لرفع سقف مطالبهم بزيادة الرواتب والتكاليف، فلما أدرك تباعد وجهات النظر بين الجانبين قال لهم كلمته المشهورة: (فلوسنا عندنا وخادماتكم عندكم)، وجمع أوراق نوتته وقام وصفق له أعضاء اللجنة الحاضرون ذلك الاجتماع لأنه عبر عن مشاعرهم تجاه وطنهم ومواطنيهم رغم أن الاستمرار بالإيقاف يسبب لهم خسائر مادية فادحة.
بعدها استدرك الجانب الإندونيسي عمق معنى كلمة رئيس الجانب السعودي وخضع لمطالبهم واستأنف العمل بين الجانبين.
أما الثاني ففي عهد الرئيس الحالي للجنة الوطنية للاستقدام الأستاذ سعد البداح في إندونيسيا أيضا قبل الإيقاف الأخير بستة أشهر تقريبا عندما رأت اللجنة ارتفاع الأسعار تجاوزت الاثني عشر ألف ريال، تذمر منها المواطن وتكبد أصحاب المكاتب خسائر بسبب مطالب المكاتب الإندونيسية بزيادة التكاليف، ذهبت اللجنة هناك وقابلت كافة الاتحادات الإندونيسية، وعندما رأى رئيس اللجنة تباعد وجهات النظر بين اتحادات تلك المكاتب واللجنة الوطنية قام بضرب الاتحادات الإندونيسية ببعضها بمقولته الشهيرة من يوافق على مطالبنا سوف يتم الاعتراف به فقط من الجانب السعودي ليكون ممثلا وحيدا، وقد استجاب أحد تلك الاتحادات لذلك العرض المغري من الجانب السعودي، وفعلا تم تخفيض الأسعار إلى ستة آلاف ريال واستمر العمل نحو أربعة أشهر بهذه الأسعار حتى تدخل ذوو المصالح الخاصة من بعض مكاتب الاستقدام وغيرهم بالدفع من تحت الطاولة مما أجبر اللجنة بتعليق تلك الاتفاقية بسبب عدم الوفاء من الجانب الإندونيسي لرفع الحرج عن المكاتب السعودية الملتزمة بذلك.
ومن أراد المزيد من باحثين عن أعمال اللجنة الوطنية فليتوجه إلى مجلس الغرف السعودية.