مصداقا لمقولة (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) وعندنا في الموروث الشعبي السوداني: (إن شاء الله يوم شكرك ما يجي) على سبيل المدح وليس الذم، ونعني بذلك أن الإنسان إذا انتقل من الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية يبدأ الناس من بعده في تعداد محاسنه ودماثة خلقه وحسن معشره على سبيل (اذكروا محاسن موتاكم) كما جاء في الأثر.
بروفيسور يحيى محمود بن جنيد من مواليد مكة المكرمة 1366 هجرية، يعد من أبرز المكتبيين العرب في الوقت الحاضر، ويلقب في الوسط الثقافي بـ(شيخ المكتبيين)، وهو من أشهر المهتمين بالمخطوطات الإسلامية وله إسهامات عديدة في هذا المجال، منها ما يتناول التاريخ الإسلامي القديم والحديث والمكتبات والبيلوجرافيا والأدب العربي، كما رأس عددا من الدوريات العلمية والثقافية ولديه عدة مؤلفات. (المصدر ويكيبيديا).
وهو رجل استثنائي، ومختلف، تواضعه يجبرك على احترامه على الرغم من غزارة علمه ومعارفه، فهو أديب ومثقف من الدرجة الأولى، وباحث ومفكر من الدرجة الممتازة. كانت صدفة أن التقيته في العاصمة (الرياض) قبل أربعة أعوام من غير ترتيب ولا موعد مسبق بمقر عمله بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الذي يشغل أمينا عاما له، ومجلة (الفيصل) الثقافية والأدبية والعلمية التي يعمل على رئاسة تحريرها، والفيصل وما أدراك ما الفيصل (المجلة) إذ كنا صبية في ذلك الزمان الأخضر وكم كنا حريصين على تثقيف أنفسنا، و(الفيصل) تسافر في كل بلدان الدنيا وتشغل الناس غنية وثرية بمختلف العلوم والمعارف وهي تصل إلينا بصفة دورية، وأشد ما يلفت انتباهنا فيها الجودة العالية في صناعتها ومستوى التصميم والإخراج الراقي والملمس الناعم، والعلوم والمعارف التي تزخر بها صفحاتها.
حتى لا أذهب بعيدا فأنا بصدد الحديث عن (البروف) والصدفة التي جمعتني به في ردهات المجلة ومكتبه العامر الذي يستقبلك فيه هاشا باشا كالذي يعرفك منذ عشرات السنوات. أحرجني تواضع الرجل، ورحابة صدره – كما أبهرني نشاطه وهو يجوب كل الأقسام بالمجلة ناصحا وموجها وبذوق عال ومهنية واحترافية.
قدمني إليه الأخ الصديق أزهري النويري الذي يعمل مصمما بالمجلة، وتبع ذلك عدة لقاءات.
وعندما طرحت عليه طباعة ديواني (خواطر الرحيل) الذي يحوي عدة قصائد بالعامية والفصحى كتبت في فترات زمنية متباعدة بالسودان وعلى صعيد المملكة، لم يتردد الرجل ورحب بالفكرة، وبدأت ورشة الطباعة بعملية التدقيق اللغوي وفسح المخطوطة من قبل وزارة الثقافة والإعلام السعودية، وكل ذلك تم بدعم مباشر وكامل منه، والذي لولاه من بعد الله سبحانه وتعالى لما رأى هذا الديوان النور.
أنا هنا أسجل صوت شكر خاص لشخص (البروف) ولكل الإخوة العاملين بمركز الملك فيصل للبحوث ومجلة الفيصل الثقافية على هذه الرعاية النبيلة، ومزيدا من التقدم لإثراء المشهد الثقافي بالعلوم والآداب والفنون.
بروفيسور يحيى بن جنيد.. شكرا جميلا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
