العبارة السابقة كانت الأكثر تداولا بين أفراد أسرتي، خلال إقامتهم في بريطانيا عند تعرضهم لأي عارض طبي ويحتاجون للعلاج، حيث تشترط الإجراءات العلاجية هناك أخذ موعد مسبق لدى طبيب مركز الحي قبل الذهاب إليه.
ولمن لا يعرف النظام الإنجليزي سأوضح في الأسطر التالية الكيفية التي يتم التعامل بها مع الحالات المرضية، الطارئة والعادية، على أن أعقد في المقال اللاحق مقارنة مع التجربة المحلية.
بداية تصرح وزارة الصحة البريطانية للأطباء وفق اشتراطات محددة بإنشاء مراكز صحية في الأحياء تطلق عليها (جي بي)، وقد يكون في الحي أكثر من (جي بي)، كما تلزم ساكني هذه الأحياء بالتسجيل فيها والعلاج لديها بحسب تخصص كل مركز.
وفي حال تغيرت إقامة الشخص، فإنه ملزم بالتسجيل في (جي بي) الحي الجديد، مع ضرورة تزويده باسم مركزه وطبيبه السابقين، حتى يتسنى لهم سحب ملفه الطبي من هناك.
الشاهد أن تمويل هذه المراكز يتم عبر استقطاع حصة الصحة من ضريبة السكن المقررة على كل وحدة سكنية، وبالتالي يحظر على الشخص العلاج خارج المنظومة التابعة للحي إلا في حدود ضيقة جدا.
المهم أن هذه المراكز هي للمعاينة والمعالجة الأولية، أما التحاليل والأشعات المطلوبة فهي من اختصاص المستشفيات العامة.
وقد تم اللجوء لهذا الأسلوب لتقليص النفقات وتوحيد الجهود، الأمر الذي يجعل الـ(جي بي) المحطة الأخيرة في السلسلة العلاجية لو كانت الحالة المرضية بسيطة، أو يصبح الأولى فيما لو كانت معقدة وتحتاج لرأي مختص من أحد الاستشاريين.
اللافت أن النظام يشترط على طبيب الـ(جي بي) تحديد دقة الحالة عند طلب التحويل، حتى يؤخذ بها عند تحديد موعد الاستشارة.
بعد تلقي العلاج بالمستشفى يتم تحويل كافة التحاليل والأشعة والتقارير المرافقة للحالة لملف المريض في الـ(جي بي) بشكل رسمي، مع تزويده بنسخة منها فيما لو رغب باستشارة خارجية.
يلاحظ عند التسجيل في الـ(جي بي) التشديد على توصيف التاريخ المرضي للشخص بدقة متناهية، وإلى أي عرق بشري ينتمي، واللغة التي يتحدثها، وما إذا كان يحتاج إلى مترجم يرافقه أثناء الكشف أم لا، وبالتالي استحضار هذه البيانات والإجراءات قبل وصوله للكشف والعلاج.
ومن مزايا النظام أن الحالة بعد معاينتها من الطبيب المختص وإعطاء الرأي الطبي فيها، يطلب من الأطباء المقيمين الاطلاع عليها والتواصل مع المرضى وذويهم إذا تطلب الأمر إجراء مزيد من الفحوصات والتحاليل.
كل ما ذكر سابقا هو الإجراء المتبع خلال ساعات العمل الرسمية، التي تبدأ من التاسعة صباحا وحتى السادسة مساء، وفيما عدا ذلك يتم التعامل معها كحالات طارئة، إما بذهاب المريض مباشرة إلى طوارئ المستشفيات المعتمدة، أو الاتصال بالإسعاف الذي سيحضر للمنزل خلال دقائق معدودة برفقة طبيب وممرض، وهو من سيقرر علاج الحالة في مكانها أو نقلها للمستشفى.. وللحديث بقية.

