هناك عدة أسباب تزيد من جاذبية داعش في العالم العربي. من الواضح أن التنظيم يستغل الإعلام الاجتماعي باسم الدين لتجنيد عناصر جديدة. لكن هناك حاجة لدراسة أسباب تقبل الشباب العربي بشكل خاص لهذه الظاهرة.

السبب الأول هو فشل النظام التعليمي العربي في غرس معايير ديموقراطية تعتمد على التسامح وحقوق الإنسان. المدارس في معظم الدول العربية تعلم الطلاب على الخضوع لرموز السلطة دون انتقاد. هذه الأنظمة التعليمية أسهمت حتى في تقسيم المجتمعات وفق خطوط طائفية وإثنية، بحيث أصبح الشباب متعصبين ضد فكر «الآخر» وأصبحوا عرضة للأيديولوجيات المنحرفة. هذا الواقع ساعد في انتشار الأفكار المتشددة بين الشباب العربي.
ثانيا: التفاوت الكبير في الأوضاع الاقتصادية بين فئات المجتمع وغياب أنظمة الرعاية الاجتماعية جعلا الشباب يلجؤون إلى المنظمات المتطرفة بحثا عن حل. في العراق مثلا، أسهمت البطالة المرتفعة بين الشباب، خاصة بين المواطنين العرب السنة، في تشجيع هؤلاء الشباب، الذين شعروا أن النظام الرسمي يميز ضدهم، بالانضمام إلى تنظيم داعش. هذا الشعور بالتمييز في عهد المالكي أدى إلى انتفاضة شباب العرب السنة ضد حكومة المالكي، وبالتالي إلى بروز داعش.
ثالثا: قدم تنظيم داعش للشباب العربي المصاب بخيبة الأمل بديلا عن نظام القضاء الفاسد في كثير من بلدانهم. الإدارة السيئة أوجدت إحساسا عاما بالظلم بين الشباب. المجتمعات العربية ليست فقط مقسمة على أسس طائفية وإثنية، لكن الأنظمة فيها تمول طوائف وإثنيات معينة على حساب الطوائف والإثنيات الأخرى. علاوة على ذلك، الأنظمة الاستبدادية تعامل مواطنيها عادة باحتقار وتسلبهم حرياتهم بحجة أنها تشكل مخاطر على الأمن القومي. تشير استطلاعات رأي متعددة أجريت مؤخرا في العالم العربي أن 55% من المواطنين لا يثقون بحكوماتهم، وأن 91% يعدون حكوماتهم فاسدة، و21% فقط لديهم نظرة إيجابية تجاه تطبيق سيادة القانون.
رابعا: الرد العنيف من بعض الأنظمة العربية على انتفاضات الربيع العربي زاد الوضع تعقيدا. الرد العنيف من الأنظمة ضد الحركات المدنية أدى إلى استقطاب اجتماعي وتوترات طائفية. هذه الإجراءات غير الإنسانية من قبل بعض الأنظمة العربية زادت من غضب الشباب الذين كانوا يبحثون عن التغيير والحصول على مزيد من الحرية والعدالة. تنظيم داعش أعطى للشباب العربي إحساسا أكبر بالانتماء والهوية التي فقدها في ظل الأنظمة الدكتاتورية، وهذا أدى إلى جاذبية أكبر للتنظيم.
أخيرا: الجاذبية الأيديولوجية لتنظيم داعش تداعب الأوتار الداخلية في المجتمعات الإسلامية عموما. الإحساس بالانتماء إلى نظام الخلافة الذي يدعي داعش أنه أقامه يزيد من جاذبيته كثيرا. بالإضافة إلى ذلك، هناك انعدام للثقة بالعالم الغربي، وداعش يستغل هذه الحقيقة ويؤكد على وحشية الغرب ضد المسلمين، خاصة في المعايير المزدوجة التي يستخدمها في التعامل مع القضية الفلسطينية.
ما لم يفهم العالم هذه الأسباب التي تجذب الشباب العربي بشكل خاص، والمسلم بشكل عام، إلى تنظيم داعش، فإن الحرب ضد هذا التنظيم لا يمكن الانتصار فيها.

- كاتب باكستاني وباحث في العلوم السياسية (ديلي تايمز/ باكستان)