نشرت صحيفة مكة في عددها 326 أن السعودية تواصل تقدمها للسنة الثالثة على التوالي في مؤشر مدركات الفساد 2014م، والذي أصدرته المنظمة الدولية للشفافية لتحتل السعودية المرتبة 55 من بين 180 دولة عالمية.
ولم يذكر المؤشر أسباب التقدم أو التراجع، ولكن المراقبين ربطوا بين تقدم السعودية في السنوات الأخيرة، وبين إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة).
وجدير بالذكر أن المؤشر قد أطلق للمرة الأولى 1995م، بينما انضمت السعودية له في 2003م. وحازت الإمارات العربية على المرتبة 25 عالميا والأولى عربيا. كما حصلت الدنمارك على المرتبة الأولى عالميا، بحسب المؤشر الذي عزا ذلك إلى تمتعها بضوابط صارمة تحكم سلوك شاغلي المناصب، إضافة إلى دعمها للمجتمع المدني، وتبعتها كل من نيوزيلندا وفنلندا. وعلى النقيض جاءت الصومال في مؤخرة قائمة المؤشر، متقاسمة المرتبة الأخيرة مع كوريا الشمالية، وبنقص مرتبة لكل من السودان وأفغانستان، وجنوب السودان، والعراق. ومن عجب أن تحل سوريا بالمرتبة 159 واليمن161 بين الدول الفاسدة.
ورغم عدم تعمق المؤشر ودقته حيث يشير فقط إلى أن مصادره تأتي من آراء الخبراء والبنك الدولي، ومنتدى الاقتصاد العالمي، وآراء رجال الأعمال حول فساد القطاع العام، وارتباط درجات المؤشر إحصائيا بعدد من المؤشرات التنموية والاقتصادية مثل متوسط دخل الفرد، ونسبة الفقر، ونسبة الإنفاق على التعليم والصحة، ومن خلال انفتاح الحكومة، على مساءلة الجمهور للمسؤولين، تكون الدرجات المتواضعة دالة على تفشي الرشوة وغياب العقاب عن المفسدين، وعدم استجابة المؤسسات العامة لاحتياجات المواطنين. ومن سلبيات المؤشر أن الباحث قد يرتاب في عدالة وضع تلك المراتب، والشك في أسباب تكوينها، والتساؤل عن كينونة الداعم له، فقد تتم الهيمنة عليه من خلال بعض الدول التي ترمي من وراء ذلك لصرف النظر عن الفساد المعشش فيها، أو لتحسين مراتبها في سلم الترتيب.
ومن إيجابيات المؤشر أنه يعطي نوعا من التنافس بين الدول، حيث تسعى كل دولة إلى تحسين مرتبتها في درجاته، كما أنه يعطي صورة إجمالية لدرجة الفساد في الدولة، بحيث يعد مرحلة أولى لقياس الفساد، تتلوها مراحل أخرى تساعد في عملية التحليل والتشخيص وتحديد أولويات المكافحة والإصلاح.
ولكن اختلاف النتائج من سنة إلى أخرى يدعم نظريات من انتقدوا المؤشر. وما يهمنا في المؤشر حقيقة هو ما تفعله نزاهة منذ أن أنشئت قبل عدة سنوات، فما نلاحظه هو عدم وجود تقدم ملحوظ في عملها، فهي ترتكز كثيرا على الوعظ الإعلاني، بإرسال المواعظ للناس، فكأن الفاسد عندما يرى الرسالة الإعلانية سيختشي ويصرف النظر عما يفسده، ثم إنها كانت تقوم بأعمال قبض صغيرة متفرقة، مع انعدام للشفافية، وتركيز على المقيمين، وعدم تتبع الخيوط للإيقاع بالإبر الضخمة.
الفساد بنظري ما زال بيننا كعفن الخبز، الذي يحتاج لأكثر من النفض الحُنَيّن.

