لم أكن مترددا ولو للحظة واحدة عندما طُلب مني أن أدير جلسة حوار في مؤتمر الفكر العربي «فكر 13» مع الأثير المثير الفريق ضاحي خلفان- نائب رئيس شرطة دبي. آراء الفريق ضاحي الجريئة تجعل كل صحفي أو إعلامي تواق إلى اللقاء به ومحاورته. ولا أخفيكم أنني قد أعددت مجموعة من الأسئلة عرفت أن الإجابة عنها سوف تكون حديث مؤتمر فكر13 والصحافة، لكن الجزء الخاص بخريطة المغرب كان كافيا لإشعال القاعة دون الحاجة إلى محاوري. 
جاء رد فعل الشباب المغربي حين بدأ الفريق خلفان في توضيح بعض النقاط التي أعدها على جهاز حاسوب، والمرتبط بشاشة كان يطالعها الحضور بانتباه، وقد عرض على الشاشة خريطة للوطن العربي أظهرت خطا نحيفا «لا يرى إلا بعين مدققة» يفصل منطقة بين المغرب وموريتانيا، مما تسبب في إثارة حفيظة واعتراض عدد من الحضور «المغربي». وأعترف أنني في بداية الأمر أنا والفريق ضاحي لم نفهم سبب هذا الضجيج في القاعة، لأن الأصوات ارتفعت واختلط «الحابل بالنابل»، فتفاصيل الخريطة «أمانة› لم ينتبه لها إلا إخواننا المغاربة، وعندما تبين الخطأ في الخريطة، اعتذر الفريق ضاحي أكثر من مرة وأكد أنه خطأ «غير مقصود»، وقد قبل إخواننا المغاربة ذاك الاعتذار في حينه. 
وبعيدا عن تفاصيل ما حصل في الجلسة إلا أن الفريق ضاحي قدم نقاطا أمنية مهمة، وهو ما يهمني هنا، حيث ربط استقرار الأمن في العالم العربي بمعطيات أساسية يجب تحقيقها «القانون، وتوفير رغيف العيش، وتطوير التعليم، والقضاء على الفساد المالي والإداري...». وهذا ما تطلبه الشعوب من حكامها، ففي الوقت الذي ينمو فيه الوعي لدى الشعوبِ بأهمية التنمية، وعلى الأخص التنمية البشرية التي تستلزمُ حصولها على حريتها، واحترام إرادتِها، ونيلها لحقوقها، وتعظيم دورها في المشاركة في تحمُّلِ المسؤوليات، نجدُ في ذات الوقت الأنظمة الحاكمة في كثيرٍ من بلدان هذه المنطقةِ تصرُّ على تهميشِ- بل أحيانا إلغاء- دور هذه الشعوب والضغط عليها، بل ومواجهتها أحيانا بسنِّ القوانين التي تعوق مسيرتَها وتحرمها من حقوقها الدستورية والقانونية، بل والإنسانية العامة، الأمر الذي يمنعها من أداء واجبها حيالَ أوطانها، والحصول على ما تريد من حقٍّ واجبٍ لاستمرار مسيرة الأوطان متوازنة ومعتدلة.
دعم المشاريع التنموية الاستراتيجية هو الحل للإرهاب والتعصب والتطرف والفوضى الخلاقة، فالحلول الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، فهي جزء من المهدئات والمعالجات الوهمية، وهذا ما أشار إليه الفريق ضاحي عندما ذكر أن «الأمن لا يتحقق من خلال إعداد المزيد من العسكريين وتجنيدهم، أو من خلال نشر القوات العسكرية، بل الأمن يتحقق من خلال منظومة دوائر ومؤسسات وهيئات تعمل كلها من أجل رفاهية الناس وسعادتهم». رضا الناس وراحتهم وسعادتهم غايات يمكن إدراكها، وهي الوسيلة الناعمة لفرض الأمن والاستقرار في المنطقة. 
قد يكون ما لفت نظري أيضا فِيمَا طرحه خلفان صورة أوضح فيها رؤيته بإنشاء أربع قيادات فرعية لقوات التحالف العربي، مقسما إياها لقيادة فرعية لقوات الخليج والجزيرة العربية، وأخرى في الشام والعراق، إلى جانب قيادة فرعية لقوات مصر والسودان والصومال، والرابعة لقوات المغرب العربي، في حين أن القيادة المركزية تكون في جدة بالمملكة العربية السعودية. 
في وجهة نظري أن هذه التحالفات مهمة ولكنها أشبه «بالمهمة المستحيلة» في ظل تباعد وجهات النظر السياسية بين بعض هذه الدولة، إلا أن تحقيقها في منطقة « الخليج» أمر ممكن وقائم متمثلا في «درع الجزيرة»، لكنه يحتاج إلى تطوير وتوسيع دائرة المشاركة من دول مجلس التعاون الخليجي دون استثناء، ولا أجد مرحلة أحوج إلى المضي قدما في تفعيل «التحالف العسكري الخليجي» مثل هذه المرحلة الحساسة، في ظل تنامي مطامع إيران من جهة وبروز الجماعات المتطرفة من جهة أخرى.

 

IbrahimAlfarhan@