يعقد قادة وزعماء مجلس التعاون لدول الخليج العربية قمتهم السنوية اليوم في الدوحة وسط ظروف مهمة وحساسة للغاية لمواجهة الضغوط الأمنية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة والعالم.
قمة اليوم، والتي أطلق عليها الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف الزياني «قمة الفرح»، تعقد في أجواء فرحة أهل الخليج بتضامن دولهم وتمسكها بالثوابت، والتي تجلت في الاجتماع الذي عقد بالرياض في 16 نوفمبر 2014 بين قادة دول المجلس بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتوج باتفاق الرياض التكميلي وبنتائج إيجابية سترسخ تضامن دول المجلس وتقوي تماسكها.
ويترقب العالم والخليجيون أن تسفر هذه القمة عن نتائج وقرارات بناءة وإنجازات مهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وفي تفعيل الحراك الدولي لاحتواء مخاطر تداعيات الحرب على الإرهاب والمنظمات التكفيرية في المنطقة، والتي أقلقت مضاجع العالم واستقراره. كما تعقد في ظل تداعيات أزمة أسعار النفط على اقتصادات المجموعة وأثرها على الصعيد الدولي، وأهمية اجتماع اليوم تأتي عطفا على مكانة المجلس، الذي يعد الكتلة السياسية الوحيدة في الشرق الأوسط والمنطقة، القادرة على وضع حلول ناجعة للملفات الشائكة التي تعاني منها حكومات ودول الشرق الأوسط، بعد مخاض الربيع العربي، واستفحال ظاهرة التطرف والعنف الذي تكتوي بناره دول بالمنطقة وامتد خطره إلى أرجاء العالم.
النتائج المتوقعة من اجتماع اليوم في الدوحة، تعد اختبارا حقيقيا لمسيرة مجلس التعاون بعد المبادرة التصالحية التي أعقبت اجتماع الرياض، الشهر الماضي، خاصة أن هناك توافقا خليجيا على عدد من القضايا المهمة مثل الحرب على داعش والمشاركة في التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب أينما كان وأيا كان مصدره. 
لذلك تتوقع الأوساط السياسية أن تسفر قمة اليوم عن نتائج مهمة في مسيرة تحول المجلس من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، مع استكمال مناقشة الملفات السياسية والاقتصادية التي تسهم في تفعيل قدرات مجلس التعاون لتحقيق آمال المواطن الخليجي وتطلعات شعوبهم في التمتع بخيرات بلادهم تحت سقف الأمن والأمان.
إن حكمة قائد مسيرة التعاون خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وإخوانه في دول المجلس قادرة على تخطي الصعاب وتجاوز الأزمات، بما يكفل استمرار الكيان قويا متماسكا كما كان منذ تأسيسه قبل 33 عاما.