قبل فترة، ذهبت قريبتي إلى مطار القصيم لتسافر منه إلى أخواتها في الخبر، لكن أحدهم في المطار حاول منعها من ركوب الطائرة لأنها بدون محرم! وبعد أخذ ورد ركبت قريبتي الطائرة، ما حدث لها هو مثال صغير على معاناة النساء من القيود المفروضة عليهن.
على فرض وجوب محرم للمرأة عندما تسافر، ليس من مهمات أحد إلزام الناس بهذا، لأنه ليس من صلاحيات الأنظمة العامة أن تمنع استيراد الأمواس لأن حلق اللحى حرام، أو تحظر بيع الدخان في المحلات لأنه محرم، لا بد من وجود هامش حرية يطبق الناس ما يناسبهم من أوامر الدين.
يذكر كثير من المدافعين عن وجود هذه القيود (الإلزام بالحجاب، موافقة ولي أمرها، المنع من قيادة السيارة، تقيد السفر)، يقولون إن هذا يُكرم المرأة ويجعلها درة مصونة، وأن كثيرا من الفتيات في الغرب يتمنين أن يعشن حياة السعوديات.
قد تسافر فتاة سعودية غنية إلى إحدى بلاد الغرب وتلتقي بفتاة غربية فقيرة، وتتمنى الغربية أن تكون سعودية لا لشيء سوى لأنها غنية.
بعض الدعاة الأفاضل هداهم الله، بدلا من أن يساعدوا على رفع بعض القيود عن المرأة، يحدثونك عن عدد دور البغاء في الغرب والأطفال اللقطاء هناك، وهذه من أعجب الطرق للهرب من مواجهة المشاكل!
ذكرت الأستاذة فوزية أبوخالد أن معظم مشاكل النساء في المحاكم بسبب ولي الأمر (خلع - طلاق - عضل - اعتداء - نفقة) لا أدري لماذا التمسك بفكرة ولاية الرجل المطلقة على المرأة؟
الإنسان الضعيف أقل قدرة عن دفع الظلم عن نفسه من الإنسان القوي، هذه القيود تجعل المرأة ضعيفة جدا وقابلة لأن تستغل من قبل الكثيرين.
وهذا شاهدته بنفسي في سدني، حيث أقمت 3 سنوات، الفتيات السعوديات مكرمات ولسن بحاجة لاستجداء أحد من أجل الحصول على حقوقهن.
المجتمع السعودي مجتمع محافظ وهذه المحافظة صبغت رؤاه الدينية والإدارية، عندما بدأ نشوء المؤسسات في الدولة، كانت النساء أميات ويجلسن في البيوت، فخرجت القوانين المتعلقة بالنساء باشتراط وجود ولي للمرأة يقضي بدلا عنها أمورها، لكن الوضع تغير اجتماعيا وتعليميا وللأسف لم تتغير الأنظمة.
المنع من قيادة المرأة للسيارة شاهد صارخ على ذلك، لم يتعود الرجال على أن يروا المرأة تقود السيارة، ومن ثم تحول (عدم الاعتياد) بعد فترة إلى فعل منكر!
هذه القيود مربكة ومثقلة على الحكومة والرجال والنساء، وحان الوقت للتخلص منها.