الناس لا تتألم وتصرخ من فراغ، والجهات الخدمية هي في الغالب من يتسبب في الضغوط على الناس..إما لضعف أنظمتها الإدارية أو لقصور في آليات تطبيقها. وهذه الجهات هي المسؤولة عن إصابة أفراد المجتمع بمعظم الأمراض المزمنة والمستعصية كالسكر والضغط والكولسترول والسمنة والجلطات والسرطانات وإدمان المخدرات والتفكك الأسري، إلى غير ذلك، بينما الناس تغالب ظروف الحياة اليومية وتكاليف وأعباء المعيشة!
وأخص من هذه الجهات البلديات والكهرباء والمياه ومكاتب العمل وإدارات التعليم والصحة والمرور والخطوط الجوية والنقل والضمان الاجتماعي ومكاتب التوظيف والاستقدام والدفاع المدني والشرط والموانئ الجوية والحديدية والبحرية والبنوك وشركات التأمين وما في حكمها. فهذه الجهات الخدمية لو قامت بواجبها على الوجه المطلوب ما رأينا حالات الهستيريا من البعض في وسائل التواصل الاجتماعي. ولو تمعنا في ممارساتها مع المواطن والمقيم لوجدنا العجب العجاب.
وهؤلاء البسطاء وبعض السذج الذين يصرخون من تعطل معاملاتهم وظلم بعض المسؤولين بالجهات الخدمية وضغوط الحياة اليومية، إنما يريدون أن يسمع صوتهم لينصفوا من هذه الجهات الخدمية، لكنه ومن الناحية العملية من الصعب الإصغاء لشكاوى الأفراد واحداً واحدا، وأن يفتح المجال لمن يخرج في مقطع هستيري أو يظهر في برنامج تلفزيوني (كالثامنة أو غيره) لتُحل مشكلته! لأن هذه الحلول تظل في نطاق المعالجات الفردية، ثم إنه ليس كل من يعاني يستطيع أن يستصرخ، وليس كل مستصرخ على حق! وبالمقابل لا يمكن كتم أنفاس المستصرخ.
والحل أن تُفعل التوجيهات الملكية التي تقضي بإلزام الجهات المعنية بالرد على كل نقد وملاحظات وسائل الإعلام، وأن تُعين كل جهة متحدثا رسميا لها، وأن يُرفع سقف النقد الإعلامي الهادف، ويُحاسب كل ناقد كاذب أو مفتر حتى نضمن للإعلام مصداقيته واحترامه. وهذا يستوجب إنشاء جهة رسمية مستقلة تستقبل وتتابع رسائل ونقد وملاحظات وسائل الإعلام، أما أن تتبع لرئيس مجلس الوزراء مباشرة أو لمجلس الشورى أو لهيئة مكافحة الفساد.

