تختلف مسميات الأمكنة عند الشعوب كاختلاف عاداتهم وتقاليدهم تبعا لاختلاف الألسنة والطباع، وحتى في الشعب الواحد تختلف أحيانا باختلاف اللهجات وتقدم الزمن، فترتقي المسميات وتتبدل مع تقدم وتبدل عادات الشعب بحسب العوامل الدخيلة على اللغة أو عامل القرب الجغرافي في حين آخر، فمثلا من أجزاء المنزل سابقا كانت مسميات مثلا، الحجرة و(الحوي) (والدهليز)، والآن أصبحت الغرفة والصالة والممر والسيب... الخ.
وكما قلنا المسميات في مثل هذا وغيره تختلف أحيانا من منطقة إلى منطقة ومن بلد إلى بلد ومن دولة إلى أخرى بحسب العوامل المذكورة وغيرها.
فمن ذلك ما يسمى عند البعض ديوانية وعند البعض الآخر مجلس وعند آخرين المقلط.. الخ، وهي عبارة عن غرفة أو ساحة منعزلة أو منفصلة لاستقبال الضيوف وللقاء الجيران والأصدقاء والأقارب لمناقشة الأحداث وتبادل الأحاديث في وقت الفراغ.
فإذا الديوانيات هي محط اللقاء والتجمع بين فئات المجتمع وشرائحه المتعددة والمتنوعة وهي عند كثير بل ربما الكل مطلب لا بد منه بل أنه لا يكاد أي مخطط لأي منزل تحت الإنشاء يخلو منه.
وعليه عرفت الديوانية وأهميتها، ولكن يبقى ما لا يقل أهمية عن ذلك ألا وهو فيما يجب أن أستغل هذه الديوانية وكيف؟
مما لا شك فيه يجب أن أستغل وقت الفراغ الذي أقضيه في هذه الديوانيات بالنفع العام وخدمة الناس، وأن أتحدث فيما يرضي الله تعالى أولا وما لا يضر الناس ثانيا.
فالمشكلة كل المشكلة أننا أو الكثير منّا للأسف إذا جلس في هذه الديوانيات أو ما شابهها من مقاهي أو خلافه تحدث فيما يضر نفسه وما يكره غيره كالغيبة والنميمة والألفاظ البذيئة التي تقشعر منها الأبدان وتنفر منها النفوس، وإذا انتقلوا من هذا انتقلوا إلى ما ليس له أهمية تذكر، فاز الفريق الفلاني وانهزم ذاك.
ولا يتطرقون إلى ما يفيدهم إلا ما قل وندر فالقليل والقليل جدا يتحدثون عن قضايا الساعة وأحداثها أو عن ما تقدم به العلم من مؤلفات جديدة مثلا أو ابتكارات وتكنولوجيا، فإن كل ما أتفوه به في هذه الديوانيات وهذه الجلسات وغيرها من خير أو شر محسوب عليّ بالدقة، فيجب أن أغتنم هذا الوقت فيما يرضي المولى تبارك وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ما صنع به وعن شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه».
وخلاصة القول نحن من يتحكم فيما يطرح في هذه الديوانيات، فهل نجعلها أوكارا للعبثية ومفاسد الكلام أم نجعلها سرا من أسرار نجاحنا وتقدمنا فتكون لنا نعمة بدلا من أن تكون علينا نقمة.