قام البروفيسور (هانز روسلنج) الباحث في مجال الصحة العامة في معهد كارولنسكا السويدي، بطرح عدد من الأسئلة التي تتناول قضايا تخص الشأن العالمي على جمهوره، مثل مدى ارتفاع معدل ضحايا الكوارث الطبيعية في القرن الحالي، وعدد الأعوام التي تقضيها المرأة في الدراسة مقارنة بالرجل، وأخيرا معدل الفقر العالمي في العشرين سنة الأخيرة. ليفاجأ الجمهور بأن نسبة إجاباتهم الصحيحة كانت متدنية بشكل مضحك، ومثلها نسبة جمهور من العامة في السويد والولايات المتحدة، مثيرا ضحك جمهوره ودهشتهم حين أشار إلى أنه قام بسؤال القرود في حديقة الحيوان نفس الأسئلة وكانت نسبة إجاباتها (العشوائية) الصحيحة أفضل، والسبب كما يقول (أن القرود لا تشاهد نشرات الأخبار)!
يعزو البروفيسور سبب انحرافنا الشديد عن معرفة الأوضاع الحقيقية في العالم إلى التأثر بنشرات الأخبار والإعلام . ففي حين يشير إلى أن نسبة الفقر قد تضاءلت في العالم إلى أكثر من النصف، نجد أن 5% فقط من الأمريكيين استطاعوا أن يحرزوا إجابة صحيحة. وقد أدى هذا الجهل بالحقيقة إلى اعتقاد عالمي بعدم القدرة على حل مشكلة الفقر. العجيب أنه حين نشرت قناة CNN هذه التجربة في موقعها على الانترنت كانت إجابات الإعلاميين أنفسهم هي الأكثر تدنيا على مستوى أمريكا وأوروبا. أصبحت الصورة واضحة الآن، وهي أن قنوات الأخبار التي نتابعها بكل حماس، والبرامج التي نتابعها بكل اهتمام، ما هي إلا وجهات نظر مؤدلجة ومتحيزة لمصالح معينة وأهداف محددة، وأن اعتمادنا الكامل عليها هو جهل مركب، وتغييب كامل لأنفسنا عن الحقيقة. وهنا يطرح السؤال نفسه (إذن أين الحقيقة؟) وهو ما سنجيب عنه في المقال القادم بإذن الله.