طرح البنتاجون الأمريكي فكرة إنشاء الطائرة الأم التي يمكن من خلالها إطلاق واستعادة أسطول من الطائرات بدون طيار، وقد استوحيت فكرة الطائرة من عدد من أفلام الخيال كحرب النجوم ويوم الاستقلال، كما تنوي عمل مشروع يقضي ببناء سفينة ضخمة فضائية يمكنها حمل وإيواء آلاف الركاب والسفن.
فهذه ليست المرة الأولى التي يخطط فيها الجيش الأمريكي لبناء مثل هذا الجهاز، والفكرة ليست وليدة يوم وليلة بل تعود لسنة 1920 ويوضح ذلك جيمس لويس مدير مركز التقنيات الاستراتيجية للدراسات الاستراتيجية الذي يذكرنا بالمناطيد التي كانت تحمل طائرة صغيرة مقاتلة بطيار معلق فيها، ففي أواخر العشرينات صنعت البحرية الأمريكية طائرات قوية، تستطيع حمل سرب من القاذفات، وكان يتم إطلاق الطائرة من أرجوحة علقت عليها على أن تعود بعد ذلك بنفس النظام متشبثة بالأرجوحة ثم يتم رفعها إلى بطن المنطاد، وقد بنت البحرية الأمريكية نموذجين من هذا الطراز، لكنهما تحطما في سنة 1930 مخلفين العشرات من الضحايا الأمر الذي وضع حدا للمبادرة.
وفي الستينات أمرت وكالة الاستخبارات الأمريكية السي أي آي بصفقة طائرة بدون طيار صنعها» لوكهيد مارتن» في سرية تامة وكانت تحمل كاميرا للتجسس على الصين من المفروض استردادها بعد أن تقوم الطائرة بتدمير ذاتي، أجرت الطائرة أربع مهمات بدون أي نجاح يذكر، سواء لأن الطائرة لم تتمكن من تدمير ذاتها أو لم يتم العثور على الكاميرا بعد تحررها من الطائرة لهذا تم تجميد البرنامج بوضعه في الأدراج في بداية السبعينات.
واليوم تعود من جديد وكالة أبحاث البنتاجون لتطلب من الشركات المصنعة دراسة فكرة إنشاء طائرة شحن كبيرة يمكن أن تنطلق منها طائرات بدون طيار للتجسس أو مهاجمة العدو والعودة إلى الميناء الأم.
ويرى جيمس لويس أن الطائرات الأم المحلقة بدون طيار من شأنها أن تسمح باستخدام طائرات بدون طيار في المناطق التي لا تملك فيها الولايات المتحدة الأمريكية قواعد جوية قريبة لأن مهمة استرداد ربوت طائر يمثل تحديا كبيرا.
في الواقع استكشاف إمكانية بناء مثل هذا الجهاز مرتبط لحد كبير بجزء من استثمار البنتاجون في تكنولوجيا الروبوتات، لأن المسؤولين العسكريين كانوا على علم بأن روسيا والصين وإيران ودولا أخرى يعملون بجد من أجل صناعة أساطيلهم الخاصة من طائرات قتالية دون طيار.
ففي معرض التسلح الأخير في تشوهاي كشفت الصين عن نموذجين من الروبوتات الأول يحمل على زحافة مجهزة بمدفع رشاش والثاني عبارة عن طائرة هليكوبتر للحراسة، وإذا كانت حاملة الطائرات الفضائية لا تزال بعيدة المنال فإن الولايات المتحدة الأمريكية تتقدم قليلا في النسخة البحرية، فهناك الحاجة الاستراتيجية الملحة والأبحاث العلمية المثيرة للاهتمام.