أكثر من 45 عاما من الفن السعودي، شكلت تاريخا تشكيليا جديرا بالدراسة والتحليل، والسؤال الذي يواجه قارئ تاريخ الفن، هو مدى توفر المصادر الموثقة لهذا التاريخ، فالوصول للمعلومة التاريخية عن الفن السعودي غالبا ما تصطدم بندرة الكتب والمصادر، فهناك عناوين عدة لكنها غير متوفرة، فنسخها نادرة والاطلاع عليها يتطلب التواصل مع المؤلفين أنفسهم.
وفي حديثه عن جهود توثيق الفن عدّ مؤلف كتاب «تاريخ الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية» الدكتور محمد الرصيص الجهود ضعيفة رغم أن هناك ما يستحق التوثيق، فالفنان السعودي له أعمال ومحاضرات وبدأ ينشر ويعرض منذ أكثر من 45 سنة.
غياب الدقة والشمول
- « هناك جهودا مشكورة لتوثيق الفن، قامت بها جهات مثل أرامكو والمنصورية، وجهات فردية، ومقارنة بعشر سنوات مضت فإن الجهد المبذول لتوثيق الفن الآن لا بأس به، ولكنه غير كاف وغير دقيق أو شامل، والتوثيق مسؤولية تاريخية كبيرة ومهمة وتحتاج لبحث وتدقيق بشكل يعطي كل ذي حق حقه، وإذا كان التوثيق يشمل النقد والدراسة والحكم على الأعمال والفنان نفسه فتصبح العملية التوثيقية غاية في الحساسية»
ضياء عزيز ضياء
جهود شخصية
- « لا يوجد أي توثيق للفن على المستوى الرسمي، وتغلب الجهود الشخصية حيث قدم بعض الزملاء كتبا موثقة مثل مؤلفات الفنان عبدالرحمن السليمان، ولكن عدد نسخها قليل جدا ولا تجدها في الأسواق، وأخيرا صدر كتاب لبعض الفنانين بطباعة فاخرة وإخراج ممتاز بالعربية والإنجليزية والفرنسية. من تأليف وتعليق الفنان عبدالعزيز عاشور ،وإلى الآن لا أعرف ولم أسمع ولم أر اهتماما بتاريخ الفن لدينا، ولا بالفنانين، وفي ظني إنه من المفترض أن يكون ذلك من مسؤولية الجهات الحكومية مثل وزارة الثقافة والإعلام، وقناة الثقافية والصحف التي للأسف تستبدل صفحة الفن بإعلان، وهناك مؤسسات ترعى وتدعم مثل المنصورية وهناك مسابقات كانت واندثرت مثل مسابقة السعودية والباحة والسفير»
عبدالله حماس
- «خلال نصف قرن من تاريخ الفن التشكيلي السعودي ما زالت جهود البحث والإصدارات في هذا المجال قليلة جدا، وفي التأليف والبحث شحيحة وتمر بمراحل بيروقراطية مملة محبطة ولا تشجع على ذلك، إضافة إلى أن المكافآت قليلة»
أحمد فلمبان
- «مع احترامي لكل الجهود، لكن بمقارنة بسيطة مع ما يتم توثيقه في الغرب مثلا أو في الدول العربية المتقدمة علينا قليلا، نعتبر ما تم توثيقه لا يعد كونه نقطة في بحر ولا يضاهي في الكم والكيف ما يصدر من توثيق للفنون في بعض الدول الأوروبية بصفة خاصة، ونحن نتطلع للأفضل، لذلك نقول: جهود التوثيق لدينا ما زالت ضعيفة، ما يحدث لدينا جهود وقتية ترتبط بالمناسبة الفنية، فهناك كتيبات تطبع وتوزع خلال المعرض نفسه بنسخ محدودة، وإذا كانت هناك محاضرة ألقيت في أي مناسبة فنية، فمحتواها يضيع بعد أسبوع، لا توجد جهة تحفظ كل ذلك الإرث الفني، وإذا ما أخذنا الكتب على سبيل المثال، فمعظمها صادر عن مؤسسات غير ربحية لا نجدها في السوق حينما نذهب لشراء كتاب منها لأنها تطبع بنسخ محدودة، فالقارئ المتلهف الذي يبحث عن الكتب الفنية لا يجدها في المحلات التجارية التي تسوق للكتب».
محمد الرصيص

