في المعجم الوسيط (الدَّرْبَكَة): الاختلاط والزِّحام، وإن كانت هذه الكلمة تستخدم أكثر في المجال الرياضي عندما يكثر الزحام والاختلاط (غير العرضي) أمام المرمى ولا تكاد تميز بين المهاجم وبين مدافع الفريق الآخر، إلا أن خلال الأسابيع الماضية حصلت أكثر من دربكة خارج المجال الرياضي، وكالعادة في (حراكنا) الاجتماعي والفكري تنتهي الدربكة دون هدف، ليس بسبب قلّة المهارة إنما لأنه لا يوجد مرمى في الأساس، فكل لاعب يحاول قطع الكرة من لاعب الفريق المنافس لغرض الاستحواذ على الكرة فقط، فعندما يحصل على الكرة تجده لا يعرف أين يتجه، فيرتبك وتتعالى صرخات الجمهور فتزيده ارتباكاً فينظر للحكم وينسى الكرة، فيتنبه مجدداً أن الكرة التي كانت بحوزته أصبحت من جديد بين غابة من السيقان وبدأت دربكة جديدة!
****
الداعية بندر الخيبري وهو يتحدث إلى مجموعة من الطلبة ويقول إن الأرض «ثابتة ولا تتحرك»، واستخدم الخيبري كوب ماء لدعم نظريته متحدثاً عن «الأدلة العقلية» قائلاً «إذا خرجنا من مطار الشارقة برحلة دولية إلى الصين.. ووقفت الطائرة في السماء، ألن تأتي الصين؟ (إلى الطائرة لأن الأرض تدور)» مضيفاً أنه لو كانت الأرض فعلاً تدور لكانت الطائرة ستحاول أن تلحق بها دون أن تستطيع الوصول إلى الصين، لأن كلاهما يتحركان معاً.
طبعاً حديث الشيخ بندر أثار (دربكة) في مراكز أبحاث الفضاء بما فيها الفضاء الالكتروني، وأصبح الغرب وممثلوهم من الليبراليين العرب في (دربكة من أمرهم) بعدما كشفنا ألاعيبهم وتضليلهم، واستطاع (كوب ماء مصنّع محلياً) أن يهزم كل مراكزهم البحثية، ولأن الشيخ بندر أثبت عدم صحة دوران الأرض بطريقة علمية قد لا يفهمها البسطاء، فإنني سأحاول تبسيط فكرة الخيبري بمثال يستوعبه العقل العادي البسيط: لو كانت الأرض تتحرك كما يقول الكفّار فإننا سنجد أنفسنا كل 24 ساعة معلقين بأرجلنا كالخفافيش، فلو كانت الأرض كروية وتتحرك كما يقولون لأصبحت رؤوسنا للأسفل (ياربااااه)!
****
قال الشيخ عبدالله السويلم إمام جامع الأمير خالد بن سعود، إن «الذهاب إلى الخارج محرّم شرعاً، إلا في حال الضرورة وبشروط، الأول أن تكون عنده عقيدة تردعه عن الشبهات، وأن تكون عنده حصانة إيمانية تمنعه عن الشهوات، ومن يخشى على نفسه الوقوع في المحرمات كشرب الخمر، لا يجوز له السفر حتى في حال الضرورة».
وتابع «السويلم» قوله إنه «يُخشى على من مات في بلاد الكفار أن يكون من أهل النار، لأن المسلم مأمور أن يهاجر من بلاد الكفار، فكيف للمسلم أن يذهب إليها».
وأضاف أن «السفر إلى بلاد الكفار بغرض التجارة والدراسة محرم، إلا إذا كانت هناك ضرورة قصوى، وتنطبق عليها الشروط، أما إقامة مؤسسات تجارية صغيرة في بلاد الخارج، فذلك من التلاعب بالنفس والدين والعقيدة، إلا إن كانت هناك صفقات كبيرة تنفع المسلمين، وهم بحاجة إليها فهذا قد يُعفى عنه».
إن كان التعليق على (دربكة) الخيبرى أتى بدهشة (يااارباه) الشهيرة بلسان المعلّق الكروي فارس عوض، فالتعليق على كلام السويلم لا يمكن أن يجعل المعلق رؤوف خليف يتراجع عن كلمة (يوووزع) ويردد (يارباااه) مع فارس عوض!
****
آخر (الدربكات) أتت على مستوى عال، وتحديداً من وزير الاقتصاد محمد الجاسر، وللأمانة الوزير أكثر رصانة من أن يكون جزءا من الدربكة، هو فقط (ربكنا) برقم بسيط لعدد العاطلين، وإضافة للرقم ذكر أن البطالة موجودة منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتأكيد معاليه اقتصادي ويعرف لغة الأرقام، ووزارة التخطيط أثق – بناء على ما تقدمه من أرقام دقيقة!- أقول أثق بأنها (لو شدت حيلها شوي) فإنها قادرة على حصر عدد العاطلين في الجاهلية!، وهنا نحتاج لأن يتقاطع صوت فارس عوض مع رؤوف خليف (يارباااااه، ويووززع)!
دربكة سعودية.. (يا ربااااه.. ويوززع)!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
