منذ سنوات نعرف اللجان العقارية المنتشرة في أغلب مناطق ومدن السعودية، لكننا حتى الآن لم نلمس لها تأثيرا كبيرا وقويا أحدث نقلة نوعية في سوق العقار من حيث التنظيم وغياب العشوائية والممارسات اللامسؤولة، وكأن تلك اللجان موجودة فقط لتسجيل حضور وسد فراغ، وربما تخدير لضحايا السوق الذين يعانون كثيرا ولا يجدون من ينصفهم، فما زالت حقوق الوسطاء ضائعة، وما زالت ارتفاعات أسعار الأراضي والمنازل غير المبررة تتواصل، وما زالت الإيجارات غير منطقية، وما زالت مواقف السيارات تتحول إلى مكاتب عقارية دون حسيب أو رقيب، وما زالت العمالة الأجنبية تفرض نفسها في السوق، وما زال تجار الشنطة يتنقلون من مكان إلى آخر بكل يسر وسهولة.
الحقيقة أن فشل اللجان طوال هذه السنين له مبرراته، فهي في النهاية لجان استشارية وليست تنفيذية ولا تملك إلا إجراء الدراسات والأبحاث والمشورة وتقديمها لأمناء الغرف الذين يعرضونها على مجالس إدارات الغرف أو يغلقون عليها الأدراج، لكن السؤال: كم لجنة أدت دورها وأجرت أبحاثا ودراسات على الظواهر السلبية في السوق؟ وكم لجنة رفعت بتوصياتها؟ والأهم، ما هي الظواهر التي درستها ومدى أهميتها؟.
أظن أن الوقت حان الآن لتأسيس هيئة عامة للعقار تهتم بما عجزت عنه اللجان العقارية في مناطق المملكة الرئيسة، فالسوق بحاجة إلى هيئة رقابية وتنظيمية تعمل وفق أسس وقوانين تنظم علاقتها بالعاملين والمستثمرين في هذا القطاع وتقضي على الفوضى والعشوائية التي يعيشها منذ عشرات السنين، وكأنه سوق مستقل، تحكمه كلمة أو وعد من المستثمر أو الوسيط مرفق معها سند قبض أو عقد إيجار لا يقدم أو يؤخر، فبمجرد أن يرغب صاحب الملك في إخراج المستأجر يكون له ذلك، وإذا رغب في رفع الإيجار يكون له ذلك، وإذا رغب في «لهف» مبلغ التأمين يكون له ذلك لأن العقد بينهما لا يزيد عن سنة واحدة، ولا توجد قواعد تحكم حقوق المستأجر.
إذا تحدثنا عن البيع والشراء، نجد أن السوق مليء بالغش والتلاعب، فهناك من يشتري منزلا جميلا وأنيقا وبعد السكن فيه لمدة شهر تخرج عيوب البناء التي تكلف أحيانا مئات الآلاف، ليتورط المشتري ويخرج منها البائع والوسيط، وفي بعض الأحيان يكتشف المشتري أن صنابير المياه محفورة في الجدران دون توصيلات، وأحيانا تكون الأساسات هشة وتهدد المنزل بالسقوط، كل ذلك لا نجد له قوانين تردع المتلاعبين.

