يبدو أن القضية التي تحتاج لدراسة للتعرف على أسبابها ومن ثم تطبيق الحلول التي تقضي عليها هي قضية «اللقافة»، وهي أكثر الأمراض تفشياً -يأتي بعدها السكري وأمراض ضغط الدم- وكما يبدو فإن المرضين الثاني والثالث هما من نتائج المرض الأول!
أغلب القضايا التي تشغلنا ونشبعها نقاشا وشتائم هي في الغالب قضايا لا تخصنا، حتى تلك القضايا التي تبدو أنها كذلك.
وأنا لا أعني التي لا تعنينا فعلاً والتي نشتبك بسببها بين الحين والآخر، فلا تستغرب إن وجدت سعوديين يشتمان بعضهما بعضا بسبب نتائج الانتخابات في هندوراس، مع أنهما لا يعرفان أين تقع هندوراس ولا يعيان ماذا تعني كلمة «انتخابات»، لكني أعني قضايا أقرب من ذلك.
كل منا يريد أن يكون هو مقياس الأشياء، فالأشياء التي نحبها يجب أن يحبها بقية الخلق، والأشياء التي نكرهها يجب أن يكرهها الناس أجمعون، الأشياء التي لا نقبلها يجب أن يرفضها الناس، والأشياء التي نتمناها يجب أن تصبح حلم جميع الكائنات!
موضوع كقيادة المرأة مثلاً، وهو موضوع ممل أشبع ثرثرة لكني أتحدث عنه هنا كمثال.
هناك من يريد أن يجبر كل النساء أن يقدن سيارات قبل أن يرتد إليه «كيبورده» وهناك في الطرف الآخر من يعتقد أنه ولي أمر جميع نساء العالمين، وأنه إذا قرر ألا تقود المرأة سيارتها فإن هذا يجب أن يطبق على كل نساء الكون.
مع أن الأمر أبسط من ذلك بكثير، أنت مسؤول فقط عن «أهل بيتك» الذين يقعون تحت مسؤوليتك إن أردت أن تمنعهم فامنعهم وأن أردت أن تسمح لهم فافعل، الأمر لا يستدعي تدخل وزارة الداخلية لتمنع زوجتك من القيادة وليست مشكلتها -أي الوزارة- أنك غير قادر على إقناعها -إي زوجتك-!