جاء انعقاد القمة الخليجية الـ 35 بالعاصمة القطرية وسط متغيرات وتحديات كبيرة تمر بها المنطقة على وجه الخصوص والعالم بشكل عام، ومن ثم كانت الآثار المباشرة لتلك المتغيرات على منطقة الخليج دافعا قويا لتأكيد قادة الخليج على تعزيز التكامل.
لقد كانت مخرجات القمة التي بحثت ملفات أمنية وسياسية واقتصادية إقليمية ودولية بالغة الأهمية، قدر التطلعات، ومن المؤمل أن تتجسد قراراتها في إنجازات ملموسة تصب في مصلحة شعوب دول الخليج من خلال حماية المكتسبات والدفع بمسيرة التعاون إلى التكامل والاتحاد، مواكبة للتطورات المتسارعة في العالم.
تصريح ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز وتطلعاته أن «تكلل أعمال القمة بنجاح يتناسب مع دقة المرحلة الراهنة في تاريخ مجلسنا، وما يحيط بدولنا من ظروف وتحديات بالغة الخطورة، بما يكفل تضامن وتكاتف دول المجلس لتقوم بواجبها لحماية مكتسبات شعوب دول الخليج وحماية أوطاننا ومصالح شعوبنا»، يجسد الاستشعار التام للمتغيرات والتحديات التي يجب أن تجعل الخليجيين أكثر إصرارا على المضي قدما في تعزيز المسيرة، وتطوير أساليب التعاون، والعمل المشترك، وتفعيل دور المجلس على نحو يستشعره المواطن الخليجي خلال حياته اليومية، وتحقيق آماله وتطلعاته.
إن صدور توجيهات بتسريع خطى المشاريع الأمنية والعسكرية المشتركة التي تم الاتفاق عليها بين المسؤولين في دول المجلس في وقت سابق ينسجم كذلك مع ظروف المرحلة وحساسيتها. ولم تكن الرؤية الخليجية قاصرة على دول التعاون فقط، إذ أكد القادة على قضايا المنطقة وأولوها أهمية بالغة من خلال إعلانهم دعم الاستقرار في مصر، ودعوة اليمنيين للحوار والالتزام بتطبيق اتفاق السلم والشراكة واستكمال تنفيذ المبادرة الخليجية. وعلى غرار القمم السابقة حظيت قضية العرب والمسلمين الأولى وهي القضية الفلسطينية بالدعم الذي تستحقه من خلال إدانة الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية المتلاحقة، خاصة للمقدسات في القدس الشرقية، وإدانة استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة.
بقي التأكيد على أن الأحداث الماثلة على الساحتين الإقليمية والدولية تستدعي مواصلة السعي الخليجي لتكريس التضامن وتعزيز مفاعيله على كل الأصعدة.
قمة الدوحة تجسيد للتطلعات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
