الإحباط الذي أستشعره عند تعيين أي وزير جديد هو عندما يتلقى التبريكات والتهاني وكأن الأمر ليس سوى «ترقية»، وعمل جديد بمميزات أفضل وراتب جيد وضمان للراحة والاستقرار بعد التقاعد ـ بناء على طلبه طبعا ـ . ومصدر الإحباط أن الوزير ـ أي وزير ـ يجب أن يشعر بالخوف والرهبة وأن الأمر لم يعد مسألة وظيفية، يجب أن تنشر في الصحف صفحات للدعاء للوزير الجديد وليس لتهنئته، الدعاء له بأن يكون أهلاً لتحمل المسؤولية وأن يكون مصدر سعادة للناس الذين ينتظرون من كل وزير أن يحل مشاكل يؤجلها كل وزير لوزير يأتي من بعده، ويحمّلها لوزير كان في المنصب قبله!
ومع التفاؤل بأغلب الأسماء الجديدة إلا أن الأهداف المطلوبة منهم غير واضحة المعالم، ما هو المستهدف من كل وزير؟ وكم هي المدة التي يجب أن يحاسب على أهدافه بعد أن تنتهي؟ هل هو ضمن استراتيجية واضحة المعالم وله دور محدد فيها؟ هذه أشياء على الأقل وفي أحسن الافتراضات موجودة ولكنها غير معلنة، أما الافتراض السيئ فهو أنها غير موجودة من الأساس.
يا أيها الذين استوزروا ..
مر على المناصب من قبلكم «سابقون» لم يبق من ذكر لهم إلا أشياء أحبهم «الناس» من أجلها، أما الذين فكروا في أنفسهم فقط، وكيف يستطيعون البقاء أطول فترة ممكنة دون إنجاز أو عمل مخلص فقد ذهبوا وذهب ذكرهم، هناك ملك في الدنيا وثق بكم، وهنالك ملك الملوك في الآخرة سيسألكم عن الناس الذين وليتم شؤونهم، فكونوا أهلا لثقة ملك الدنيا، ومستعدين ليوم العرض على ملك الملوك!
ثم أما بعد:
اتقوا الله في الناس، بناء على طلبهم!