تعد انتخابات مجالس أعضاء مؤسسات الطوافة أحد الإنجازات المتتابعة لوزارة الحج وقد سبقها في ذلك العديد من الوزارات، وما ذلك إلا مؤشر حضاري سبقتنا إليه العديد من الدول المتقدمة أيضا، وقد لا يختلف اثنان في أنها ذات حدين وإن غلب عليها الدور الإيجابي فهي أيضا في مجتمعنا الحديث العهد بالانتخابات والمفعم بالعاطفة قد تؤدي إلى شحن النفوس وبعض من القطيعة بين الأقارب والأسر، بل إن البعض ممن غلبته شجاعته التي أعلن مسبقا تأييده لفلان من الناس قد يعاني أحيانا بعض الضغوط خلال سنوات الدورة الانتخابية لأسباب يعرفها الكثيرون، ولا غرابة في ذلك لافتقاد مجملنا إلى ثقافة الانتخابات التي يجب من خلالها الحرص على حسن اختيار الناخب لمن يوكله ويأتمنه على إدارة شؤونه في تلك الدائرة أو المؤسسة بلا مصالح شخصية قد يكون نتاجها اختيار خاطئ تغلب عليه العاطفة الهوجاء التي بلا شك ستعود على الكل بخسائر ونتائج لا تحمد عقباها.
ولنا في قصص أصحاب السفينة في القرآن الكريم مزيد عبر، وإن لم نجتهد في حسن الاختيار فلا بد يوما من أن نكيل التهم لهؤلاء وهؤلاء بالتفريط وسوء الإدارة متناسين أننا نحن من دفع بهم إلى قيادة سفينة مهنة الطوافة وسلمناهم زمام الأمور بعد اعتمادهم من معالي الوقور وزير الحج، ولهؤلاء الإخوة القادمين بل الحريصين على الترشيح في مجلس الإدارة في دورته المقبلة وقد أكون منهم، احرصوا على الشفافية والصدق في القول والعمل، ولا مزيد من وعود أقرب في مضمونها إلى الرومانسية والخيال، ولا مزيد من الاستخفاف بعقول من سينتخبونكم من المطوفين والمطوفات، ولنظهر بثوبنا الحقيقي نحن، لا بثوب غيرنا، لنكون بعون الله أصحاب قرار وندير زمام أمورنا بأنفسنا لا بتدخلات الآخرين، ولنعلم جميعا أن المطوفين والمطوفات في الدورة الانتخابية المقبلة وبناء على وعود حازمة من وزارة الحج الحالية الموقرة سيطالبونكم بعون الله بتنفيذ كل بنود ما سطرتموه بأيديكم في لائحتكم الانتخابية وبحد أدنى %75 ولنا جميعا في الدورات الانتخابية السابقة خير دروس وعبر، ولنتفق جميعا بأن الانتخابات أمانة ويجب علينا جميعا استغلالها بما يعود على ضيوف الرحمن والمطوف بالفائدة الجمة للارتقاء بالمهنة التي توارثناها من الآباء والأجداد ابتغاء مرضاة الله سبحانه الذي أكرمنا بشرف المهنة والمكان والزمان وليبقى اسم الوطن شامخا مضيافا يحمل الحجاج من خلاله جميل الذكريات.. وختاما؛ صوتكما أيها الناخب وأيتها الناخبة أمانة، تحصدان نتاجها، فأحسنوا الاختيار لخياركما.
أسأل الله تعالى للجميع التوفيق والسداد.
(المطوفون.. وثقافة الانتخابات)
عبدالرزاق سعيد حسنين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
