شكلت الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية الأفريقية، خلال العقد الماضي ما بين 7 - %10 من إجمالي الاستثمارات الخارجية فيها، وذلك رغم تعدد التحديات التي تواجه الاستثمار في القارة السمراء.
دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي، أشارت إلى أن هذه التحديات، تبدأ من المشاكل التشغيلية، وضعف الحوكمة، وعدم احترام العقود، إلى المخاطر السياسية، وتغيير الحكومات والسياسات خاصة في حالة المشاريع الطويلة الأمد، هذا فضلا عن تقلب أسعار العملات.

استثمارات وتوقعات

بلغ حجم الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية الأفريقية خلال العقد الماضي، نحو 30 مليار دولار بالأسعار الجارية، مقسمة بين 15 مليار دولار كاستثمارات مباشرة و15 مليار دولار كمساعدات وقروض ومنح.
ووفقا للدراسة، التي أعدت بالتعاون مع “وحدة الاستعلامات الاقتصادية التابعة للإيكونومست”، تركز التمويل الخليجي على البنية التحتية في شمال أفريقيا، التي تلقت الجزء الأكبر من المساعدات، بنسبة تمثل نحو 65% إجمالي الاستثمارات، كما تمثل الحصة الأكبر من الاستثمارات المباشرة الخاصة ونسبتها 60%.
ورغم تشكيل الاستثمارات الخليجية في هذا القطاع بأفريقيا، خلال العقد الماضي ما بين 7 - %10 من إجمالي الاستثمارات الخارجية، إلا أنها تعد ضئيلة بالمقارنة مع الاستثمارات الصينية في نفس القطاع، والتي بلغت نحو 13 مليار دولار في 2012 وحده، كما أنها تعد قريبة من حجم الاستثمار من الجهات المانحة الأوروبية، بينما يتجاوز الـ4 مليارات دولار التي يوفرها البنك الدولي.
ويتوقع أن يبلغ المعدل السنوي للاستثمارات الخليجية في البنية التحتية الأفريقية 5 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، أي ما يعادل 10% على الأقل من متوسط إجمالي التدفقات الاستثمارية السنوية في قطاع البنية التحتية.

تعدد القطاعات

أشارت الدراسة، إلى أن اهتمام الشركات الخليجية بالبنى التحتية الأفريقية تركز في قطاعي النقل والاتصالات بشكل رئيسي، يليهما قطاع الطاقة.
ففي النقل، نوهت الدراسة إلى تعدد القطاعات التي اهتمت بها الاستثمارات الخليجية، وجاءت الموانئ في المقدمة، تلاها قطاع الطيران، ثم بدرجة أقل بناء المطارات والطرق.
ومن أبرز المشاريع في هذا القطاع التي تم الاستثمار فيها، كانت إدارة موانئ دبي العالمية لمحطة حاويات في جيبوتي عام 2000، إضافة لتواجدها في موانىء مصر والسنغال والجزائر وموزمبيق.
وهناك استثمار “صندوق الاستثمار في البنية التحتية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، والمدعوم من ثلاثة مستثمرين خليجيين في حصة في ميناء الإسكندرية للحاويات في مصر، إضافة إلى ممارسة شركة اجيليتي الكويتية عملها في قطاع الموانئ في 11 دولة أفريقية.
وفي قطاع الطيران، رغم توسع شركات الطيران الخليجية مثل طيران الإمارات في أفريقيا، إلا أن مشاريع البناء المرتبطة بالمطارات ما زالت قليلة العدد.
يذكر أن “مجموعة الخرافي” الكويتية تعد من أولى الشركات الخليجية التي عملت في أفريقيا، حيث بنت مدرجا في مطار أديس أبابا قبل عقد من الزمن ومجموعة طرق في تنزانيا وغامبيا.
أما الاستثمارات الخليجية في قطاع الاتصالات، فبدأت في2005 مع دخول شركة زين الكويتية، التي استحوذت على “سيلتيل” للاتصالات ومقرها أمستردام بمبلغ 3.4 مليارات دولار، وكان قد أسسها أحد رجال الأعمال السودانيين، ويبلغ مشتركوها 14 مليون مشترك في 14 دولة أفريقية.
وباعتها زين في وقت لاحق، لدى بيعها معظم هذه العمليات في 2010 إلى بهارتي ايرتي الهندية.
كما دخلت شركة اتصالات الإماراتية إلى الأسواق الأفريقية في 2005 أيضا، وتبرز أيضا في هذا المجال مؤسسة الإمارات للاتصالات “اتصالات” كعلامة تجارية بقوة في أفريقيا جنوب الصحراء وفي غرب أفريقيا.
وتعد وضعية استثمارات الشركات الخليجية في قطاع الطاقة في أفريقيا جيدة ولها ثقلها هناك.