كتبت في مقالات سابقة وكتابات أخرى عن الثورات العلمية التي يطويها العالم يوما بعد يوم ونحن واقفون. حيث نحن من قرون وليس عقود، ويبقى السؤال هل يمكن أن نلحق بهم؟!
تلك المعضلة شديدة البساطة وشديدة التعقيد، نعم التقدم العلمي هو رأس جبل الجليد الذي يبنى على قاعدة تقدم اجتماعي وإنساني، على تغيير مجتمعي حقيقي ورغم صعوبة كل ذلك واحتياجه لأزمان طويلة، إلا أن اللحاق بهم ما زال حتى الآن في مقدورنا، نعم إن توطين العلم بأرضنا يحتاج إلى منظومة متكاملة للتطوير العلمي بداية من مرحلة ما قبل الدراسة كما فعلت ماليزيا، ونهاية بالمراكز العلمية المتطورة والتي تبدأ من حيث انتهى العالم ونستعين بخبرة عالمية ما زال في الإمكان الاستفادة منها حتى الآن، مع ربط متكامل لمنظومة البحث العلمي على طول البلاد وعرضها بالمشاكل المتجددة والمتفاقمة فيما نعانيه في مجالات الطاقة والزراعة وتحلية المياه والبترول، وهي قائمة طويلة لا تنتهي بالمشاكل المجتمعية وبناء الإنسان، نعم إن أردنا اللحاق بهم هناك منظومة متكاملة ليست سرا ويعرفها أغلب رجالاتنا في الحكم وفي العلم، أظنها في البداية؛ يجب أن نعتمد على ثلاث قواعد: القرار السياسي، والدعم المجتمعي، والقناعة العلمية، ولنبدأ بخطوتنا الأولى، فنحن نحتاج في أي بلد عربي يريد أن يبدأ معركة اللحاق بقطار العصر أو سمه قطار التاريخ أن تتحول جامعاتنا الكثيرة المتناثرة إلى مراكز بحثية بيئية، يكون كل محتوى عملها تحت التقييم العلمي الجاد والعلني، وأن يتوقف أي دعم حكومي لها على قدرتها على حل مشاكل البيئة أو المنطقة التي تتواجد فيها، وأن تكون خطتها التعليمية والبحثية لمدة خمس سنوات على الأقل منشورة للنقاش المجتمعي، وليس هناك أي مانع من التوأمة الفعلية مع إحدى الجامعات العربية، وأن توضع خطتها البحثية والعلمية تحت التقييم العلمي العالمي، وبذلك نستفيد من ارتفاع مستوى التعلم والتعليم، وطرق البحث العلمي الحقيقي، ومن حل مشاكلنا بأيدينا وما إلى ذلك من فوائد عديدة لا داعي لذكرها.. وللحديث بقية..

