مما لا شك فيه أن الغلاء الفاحش يظل سبباً رئيسياً لانتشار الفقر بين أفراد المجتمع وانخفاض القوة الشرائية لديه، هذا الغلاء، والعياذ بالله، مرض خطير يلزم محاربته من قبل المختصين والجهات الحكومية المناطة بها وهي وزارة التجارة.
والغلاء المسبب للفقر سيكون سبباً لانتشار الفساد والجريمة بجميع أنواعها كالرشوة والاختلاس والسرقة وممارسة الرذيلة وأحياناً السطو المسلح، وهذا ما نلاحظه في الدول الفقيرة.
والارتفاع الفاحش لدينا في الأسعار من المؤسف أنه طال جميع المواد الغذائية والاستهلاكية وأدوات البناء وقطع غيار السيارات وحتى العلاج وإيجارات الشقق لم تسلم من هذا الغلاء، وكأنها مؤامرة من قبل التجار لاستغلال المستهلك أسوأ استغلال دون خوف من الله أو وازع من ضمير ودون وجود حماية منه سواء من وزارة التجارة أو جمعيات حماية المستهلك التي نسمع منها كلاماً «لا يودي ولا يجيب».
كل ذلك أصبح يشكل ضغطاً على رفاهية المواطن وعلى راتبه مما يؤدي ذلك إلى انخفاض الرفاهية وقد تنعدم في القادم من الأيام ما لم تضبط هذه الأمور ويتوقف الغلاء عند حده هذا على الموظف، فماذا تفعل المطلقات والأرامل والأيتام وأصحاب الدخول المنخفضة والذين لا دخل لهم وهم فقراء بدرجة كبيرة ماذا يعملون أمام هذا الغلاء الشرس الذي أكل الأخضر واليابس.
فالرفاهية التي سعى إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حبيب القلوب ونصير الفقراء ورائد الإصلاح حينما تولى رعاية هذه البلاد أعلن حربه على الفقر. الذي قال عنه الخليفة علي بن أبي طالب (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) فطالب حفظه الله رجال المال وأثرياء البلد والشركات والتجار مساعدته للقضاء على الفقر، وأنشأ صندوقاً لمحاربته، وقام حفظه الله بزيادة الرواتب ومخصصات الضمان الاجتماعي وتحسين أوضاع الموظفين على بند الأجور وزيادة رواتب المتقاعدين وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى معالجة الفقر والقضاء عليه ولكن لا حياة لمن تنادي، وتلك حقيقة مؤلمة بأن يستمر هذا الغلاء بل ويزداد يوماً بعد آخر في غفلة من وزارة التجارة التي صرح وزيرها مبرراً هذا الغلاء بأنه عالمي ولا يمكن إيقافه وأن على المواطنين اللجوء إلى السلة البديلة الأرخص ثمناً.
لقد أصبح الغلاء يتربص بنا وقد يلقي بنا جميعاً إلى حافة الفقر لا قدر الله وهذا ما لا يتمناه قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين.
وإن جشع التجار والمستوردين وضعف الإمكانات في وزارة التجارة من الأسباب الرئيسية لهذا الغلاء الذي أثقل كاهل المواطنين خاصة أصحاب الدخول المحدودة والمنخفضة.
ومن هذا المنبر الإعلامي أتمنى من وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك أن تحس بمعاناة الشعب من هذا الغلاء وتعمل بجميع الطرق والوسائل لمحاربته وأن لا تتهاون مع كل تاجر يسعى للثراء على حساب المواطن وكذلك من مجلس الشورى أن يحس بمعاناة المواطنين فيما يخص الغلاء بأن يكون له دور في معالجة ارتفاع الأسعار في معظم السلع في كل مكان ووضع الطرق الكفيلة للقضاء على هذا الغلاء الفاحش وآثاره السلبية على المواطن خاصة وأنه يسعى جاهداً لمعالجته وهو ليس بعيداً عن هموم المواطنين وقضاياهم المحلية خاصة وأن من مسؤولياته تحقيق الرخاء للمواطن السعودي.

