سبق وأن كتبت مقالا في هذه الزاوية قبل عدة أشهر بعنوان «من وراء داعش»، وأشرت من خلاله إلى وجود جهات وقوى خارجية خلف نشأتها وتغلغلها في مناطق الصراع الحالي، وهو ما أكده سمو الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية خلال إجابته على أسئلة أحد الإعلاميين بعد موسم الحج للعام المنصرم.
وبعد عدة أشهر من بدء التحالف الدولي وقيامه بتوجيه ضربات جوية مكثفة على مواقع هذا التنظيم، أشار سمو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية إلى أن ذلك لا يكفي للقضاء على هذا التنظيم الإرهابي وإيقاف تمدده بل يتطلب الأمر تدخلا بريا واسع النطاق من أجل إحكام السيطرة على الوضع وتخليص المنطقة بل والعالم من شرور هذا التنظيم.
وما ذكره سمو الأمير هو عين الصواب فالضربات الجوية، ومهما كانت كثرتها، غير كافية لوقف تغلغله وضحايا القصف الجوي من الأبرياء، مؤكدا أن خطورة هذا التنظيم لا تقف عند حد معين، فهو يتكون من رعايا أكثر من ثمانين دولة، وهم يعدون في واقع الأمر خوارج هذا العصر وفهمهم للدين الإسلامي وأحكامه الشرعية ينطلق من اجتهادات خاطئة وأفكار ضالة ومنحرفة.
ثم تأتي أهمية تحصين شباب وشابات هذا الوطن الغالي من الانخداع والتأثر بأفكاره، ولا تختص جهة محددة بهذا التحصين بل هي مسؤولية جماعية تكاملية تشارك فيها الأسرة وهيئه كبار العلماء ووزارات الداخلية والتربية والتعليم والتعليم العالي والشؤون الإسلامية والثقافة والإعلام، فالخطر قادم وداهم.
ومما يؤكد ذلك هو انغماس بعض شباب الوطن في شراك هذا التنظيم، الذي تمكن من بث أفكاره المنحرفة في أوساطهم، وأتمنى سرعة وضع خطة استراتيجية لتحصين شبابنا من هذا الفكر الضال الخطر والمنحرف، حيث لا يخفى على الجميع أن بلادنا مستهدفة من كل النواحي، وعلى وجه الخصوص الشباب، حيث تعمل جهات خارجية على الإيقاع بهم من خلال تهريب المخدرات إلى داخل المملكة وترويجها بين أوساطهم أو من خلال بث الفكر المنحرف الضال، سواء من خلال هذا التنظيم الضال الذي يمثل فكر الخوارج أو من خلال التنظيمات الحزبية والتيارات الفكرية المنحرفة.
وقد أسهمت القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر خططهم وأفكارهم وبرامجهم، والأمر لا يحتمل أي تأخر في الشروع بإعداد وتطبيق هذه الخطة الاستراتيجية لحماية مجتمعنا ووطننا من شرور هذه الفتن، التي لا يعلم مداها سوى المولى جلت قدرته، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

