مهما كانت طبيعة ومستوى الجدل العام المحتمل اعتراضه طريق التفاصيل الدقيقة ستظل مسألة التبرع بالأعضاء البشرية بهدف إنقاذ حياة إنسان أو أكثر عملا جليلا مدعوما في كل الحالات باستقرار أصل المسألة في عمق الأعمال الإنسانية، وستبقى الفتاوى الشرعية الصادرة من هيئة كبار العلماء تحديدا أكبر وأهم عناوين خارطة طريق الاطمئنان إلى مسألة التبرع وجوازها شرعا، هذا بالإضافة إلى ما يقع في الامتداد من دعم نفسي لفريق العمل.
من هذا المنطلق يكون في تنشيط الموقف الشرعي وهو الموقف المتضامن مع القضية في إطار الأصول الشرعية وتعزيزه بتسليط الضوء اللازم للوصول إلى المدى المناسب في محيط الرأي العام أكثر من ضرورة لرفع مستوى الوعي الشرعي تجاه مسألة التبرع بالأعضاء البشرية لزوم زراعتها للأشخاص المتوقفة حياتهم عليها.
في كل الأحوال، اكتمال مشروع التوعية الشرعية والتثقيف الصحي وقد توسعت الحالات تنوعا وطالت زمنيا قوائم انتظار المرضى المحتاجين للزراعة إلى جانب التصاعد الملموس في تكلفة العلاج يبقى مرتبطا بخروج جهود مصاحبة لدعم المسيرة بما يسهم في تقليص قوائم الانتظار واحتوى تكلفة العلاج – التحدي الصحي الأكبر.
في هذا الإطار يظهر أن الأمر يتطلب وجود برنامج وطني يضطلع أو تعهد له تغطية المجال بتوعية الجمهور وتثقيفه على أسس علمية ومهنية، إضافة إلى تنظيم أعمال مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة؛ القائم منها وما يتوقع دخوله المجال وتوزيع أدوارها بحسب الاختصاص للقيام بواجباتها المتوقع أن تسهم في توسيع شريحة المتبرعين ومساندة المرضى. هذا البرنامج إن وجد وظهر مكتمل البناء سيكون ذراع مراكز زراعة الأعضاء البشرية وسندها والمحتمل أن يسهم في زيادتها وتمددها على خارطة الوطن.
من الإنصاف في الختام، أن نعترف بأنه من الصعوبة بمكان أن يستمر المركز السعودي لزراعة الأعضاء أو غيره في القطاع الصحي، في القيام بدور التوعية كما يجب حث الناس على التبرع كجزء رئيس من مهام عمله، حيث قد يشكل دخوله المباشر الدائم على الخط هاجسا في الشارع، هذا متوقع حتى وإن حاولنا قدر المستطاع تبريده، فضلا عما يخلفه ذلك الأمر من تشتيت للجهود.
مسألة ضمان سلامة الدور الطبي وقد أمكن الاطمئنان إلى الناحية الشرعية من أهم عناصر التوسع في مبادرات التبرع بالأعضاء البشرية لزوم إنقاذ حياة الآخرين، وفي هذا المنحى يقول الواقع إن التجارب الطبية ناجحة في العموم، ويبقى تذبذب الرأي العام في حد ذاته قضية أمام وصول أعداد المرضى المحتاجين للزراعة إلى أرقام قياسية. لهذا يظهر أن الحاجة قائمة إلى وجود مركز وطني لزرع ثقافة التبرع بالأعضاء البشرية ومن الأفضل في تأسيسه أن يكون مفتوحا على كل احتمالات لتخفيف العبء عن المرضى وأسرهم مع القدرة على تحريك عوامل السيطرة على تكلفة العلاج المتصاعدة.

