في أغسطس 2013 وخلال فض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، أطلق مسلحون قذائف صاروخية على قسم شرطة كرداسة، بالقرب من القاهرة، واقتحموا المركز وقتلوا 13 ضابطا وفردا كانوا فيه. وبعد نحو شهر ألقي القبض على المتهمين وتم تقديمهم للقضاء. في ديسمبر 2014 قضت محكمة الجنايات بإحالة أوراق 188 متهما إلى المفتي، لتصديق حكم الإعدام بحقهم.
السيناريو السابق هو ملخص لعمل إرهابي شهدته جمهورية مصر العربية قبل نحو عام. وبالرغم من مجمل المتغيرات التي شهدتها الساحة المصرية خلال العام الماضي، إلا أن ذلك لم يثن السلطات الأمنية أو القضائية عن المضي قدما في تنفيذ العدالة، وصولا إلى القصاص من الجناة.
في المقابل أجد أن ملف الإرهاب الذي أطل بوجهه القبيح على بلادنا قبل أكثر من أحد عشر عاما بتفجير 3 مجمعات سكنية بالرياض، وما تبعه من جرائم طالت جميع المدن السعودية، ولم يسلم منها أحد؛ رجالا أو نساء، أطفالا أو كهولا، مدنيين أو عسكريين، مواطنين أو مقيمين، مسلمين أو معاهدين، هذا الملف ما زال يراوح مكانه حتى الآن، بين محاكمات متأخرة وأحكام بعضها غير رادع.
كمراقب للشأن المحلي أجد أن التردد والتأخر سمتان لازمتا ملف الإرهاب والمحاكمات في المملكة. التردد عندما تعددت التسميات التي أطلقت على الإرهابيين، بدءا من «انتحاريين» على منفذي تفجيرات مايو 2003، ثم «منفذي عملية التفجير» التي أطلقت على مرتكبي جريمة مجمع المحيا في نوفمبر 2003، ثم «الفئة الضالة» التي بدأ استخدامها في أبريل 2004 بعد تفجير مقر الأمن العام، وانتهاء بـ»خوارج هذا العصر» التي راج استخدامها حديثا. أما التأخر فيمكن رصده من البدء بمحاكمة المتورطين بالإرهاب بعد عشر سنوات من وقوع جرائمهم.
شخصيا لا أشكك أو أنتقص من حجم الجهد الذي قامت به الجهات الأمنية والقضائية لإعداد هذه المحاكمات، ولكن إذا كان التعاطي مع ملف الإرهاب شابه شيء من الارتباك عندما ألقي علينا بعد أحداث سبتمبر 2001 الشهيرة، إلا أن التعامل معه طوال هذه السنين يقتضي أنه أصبحت لدينا كفاءة كاملة لكيفية التعامل معه.
المزعج في الأمر أن التأخر في إجراء المحاكمات، أثار العديد من الأسئلة، من نوع، لماذا تأخرت؟ ولماذا بعض أحكامها لم يرق لمستوى الجرم؟ ولماذا طمست هوية المذنبين؟ ولماذا تم إبعاد الإعلام عن مشهدها؟
المفارقة أن التحليلات الأجنبية ذهبت إلى أقصى اليمين عندما اعتبرت الأمر كله عبارة عن ضغوطات قبلية ودينية تمارس على القضاة أثناء تعاملهم مع هذه الفئة.
لدي يقين بأن اتساع قاعدة المتعاطفين مع الجماعات الإرهابية، ونكوص العديد من التائبين على أدبارهم، سببهما الرئيس هو التأخر في معاقبة المتورطين أو تجريمهم بعقوبات مغلظة تلقي بظلالها على كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين.. فهل نتنبه لذلك أم سنستمر في السير على ذات الطريق؟

