تأكيد منتدى حوار المنامة على أهمية وجود استراتيجية متكاملة للقضاء على تنظيم داعش تأخذ في الحسبان عدم الاقتصار على الضربات العسكرية، يصب في تصحيح مسار عمليات مكافحة الإرهاب. فالشاهد أن ضربات التحالف وعمليات الجيش العراقي أوقفت تقدم التنظيم في العراق، إلا أن تلك الجهود تظل قاصرة للقضاء على الإرهاب رغم نتائجها الباهرة التي أحرزتها على الأرض.
إن تبني مقاربة جديدة تأخذ في الأبعاد الأيديولوجية والثقافية ضمن سياق التصدي للتطرف والإرهاب، يعد الخيار الأفضل إذ إنه يحارب الظاهرة في مهدها لأنه يبحث في مسبباتها ويمنع من تجنيد عناصر جديدة في صفوف التنظيم.
المساعي الدولية الرامية لإضعاف التنظيم عسكريا ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إليه والتهديد بفرض عقوبات على الذين يشاركون في تجنيد مقاتلين للتنظيم ومساعدته، تمثل خطوات مفتاحية للقضاء على التنظيم وضربه في مفاصل وجوده وأسباب حياته. ويلحظ المتابع للمشهد الدولي وكيفية التعامل مع قضية الإرهاب أن الجهد المبذول في التعاطي مع هذه الظاهرة يكاد يقتصر على الجوانب الأمنية وحدها، رغم ثبوت محدودية فعاليتها. ولعله من نافلة القول أن العالم أصبح أكثر اضطرابا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بسبب قصور الأدوات والآليات التي استخدمت في مكافحة الإرهاب.
ومن دون شك فإن الاختلالات التي صاحبت حملة واشنطن التي دشنتها بعد هجمات سبتمبر فيما تسميه بـ»الحرب على الإرهاب»، كان لها أثر بالغ في انتشار الجماعات الإرهابية في كافة أرجاء المعمورة. وفي المقابل ظل العالمان العربي والإسلامي يدفعان ثمنا باهظا منذ ذلك التاريخ في ظل نظرية «إما معنا أو ضدنا» التي أعلنها بوش بعد الأحداث واستمرار اعتمادها حتى وقت قريب، الأمر الذي حد بشكل جوهري من جهود التصدي للإرهاب.
إن من المؤمل أن يخرج حوار المنامة بالتوافق على استراتيجية عالمية متكاملة الأجزاء تقوم على التنسيق المسبق لجهة جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها وإجراء الدراسات والبحوث وتقويم الجهود، وذلك باعتماد أساليب منهجية ينهض بها كوادر محترفة.